فن الاستغباء

القارئ: شذى فيصل
بلد النشر: قطر
تاريخ النشر:  2019-10-24
14
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لربما في كثير من المواقف التي صادفتك في حياتك احتجت إلى استخدام اسلوب الاستغباء والجهل بالشيء وعدم المعرفة والإلمام بالتفاصيل، والحكمة هنا وقت استخدامك له، فمثلاً عندما تكون بموقف وأنت تعلم أن من حولك أقل علماً وتمكناً منك، ولكن يجاهرون بالمعرفة فمن الذكاء الاستغباء هنا والنزول لمستواهم بهدف تقليل المقاومة والرفض، وتقليص المكر والسخط الذي سوف يمارس عليك حين تكشف كل أوراقك، وتوضح لهم بأنك أكثر معرفة وفهماً منهم. قد يرى البعض أن التظاهر بالغباء وعدم مواجهة المواقف بحزم ضعف في الشخصية، ومخرج وسبيل للنفاق وهدم الثقة، بينما يراها بعض المؤيدين أنها قمة الذكاء وأحد فنون التعامل، بشرط أن يتم استخدامه في الوقت المناسب ومع أشخاص معينين، لهدف معين، فنحن في بعض الأحيان نحتاج إلى التنازل والتنكر خلف قناع الاستغباء، للحفاظ على الود والمحبة في علاقة معينة، أو لعدم تعرض الشخص للمزيد من الإحراج، أو حتى لعدم إثارة سموم الفتن والكراهية بين بعضنا.

فتجبرنا الظروف مثلاً على الاستغباء أمام المنافقين الذين يظهرون لنا الحب ويخفون الكراهية والحقد، فنسايرهم ونسير معهم إلى ما يسعون إليه ليس ضعفاً منا، ولكن لمعرفة ما نهاية هذا المكر، وما الذي يريد الشخص الوصول اليه بهذا الخداع والكذب. وأغلب من يستخدم هذا النوع من الممارسات يعد ذكيا اجتماعياً، فهو بالأخير يريد أن يتجاوز العقبات والصراعات فيتجاهل ويستغبي عن قناعة ليكون مرتاح البال، وهناك مقولة لكاتب ألماني يقول فيها (من الذكاء أن تمارس دور الغباء وتظهر نفسك غبياً أمام موقف ما وكأنك لا تفقه شيئًا).
 

خاطرة،،،
قد يراك البعض غبياً وهو لا يدري بأنك تعامله باستغباء يليق به.