يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

فساد مدعوم شعبيا

الكاتب:
المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-08-11
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

رغم مرور عدة سنوات على الموضوع إلا أن فرقة فنية بريطانية ما تزال تواجه معارضة شديدة من مجموعات بريطانية تنظم مسيرات واحتجاجات ضدها، وتحاول إقناع الناس بعدم حضور حفلاتها. لكن عندما يعرف السبب يبطل العجب. كل ما في الأمر أن هذه الفرقة متهمة بالتهرب من دفع الضرائب، حسب ما سمعت من إذاعة البي بي سي البريطانية.

يعني أن هذه الفرقة استخدمت القوانين المتاحة من أجل تخفيف نسبة الضرائب عليها - عن طريق نقل أعمالها الى دولة اوروبية أخرى - وهي ضرائب فاحشة وكبيرة بطبيعة الحال، لكن الشعب لم يغفر لها هذا التملص من الواجب الأخلاقي في دعم الوطن.

هكذا يتعامل الشعب مع المتهرب الضريبي في الغرب، لأنه يعتبر أن المتهرب وكأنه يسرق من خزينة دولته التي له – المواطن - حصة منها وفيها. ومن الواضح أن هذا التعامل يتم عندنا بشكل معكوس تماما.

نحن نربط بين سرقة الدولة والشطارة والذكاء والفهلوة، هناك مسؤولون يخرجون وهم يمتلكون الملايين المشبوهة نحيطهم بالمحبة والإعجاب والتقدير والحسد أيضا، ولا أحد منا يدينهم، بينما ندين المسؤول الذي خرج من الحكومة (حلط ملط) ونعتبره أهبل وجبان وبدل.. والبسّه بتوكل عشاه.

الفاسد يجد حوله عددا كبيرا من المعجبين من أقاربه ومن حولهم، وإذا تعرض - لا سمح الله - إلى مساءلة يلتف الناس حوله ويتظاهرون ويعتصمون دعما له على قاعدة غزية التي غزت. وهذا أسوأ انواع الاعتداء على المجتمع المدني الذي نسعى اليه.

ببساطة: فسادنا في أغلبه مدعوم شعبيا وتحت رعاية الأقرباء والأصدقاء والمنتفعين لذلك تفشل كل هبّات مكافحة الفساد، ونعود دوما إلى مربعين قبل المربع الأول.. وكل ما نقوم به من هبات واعتصامات ضد الفساد علينا أن نقوم ببعضه أولا داخل ذواتنا حتى نتحرر من عقدة (الفاسد شاطر) وبعدها نستطيع مكافحة الفساد بكل بساطة ويسر.

آخر الأخبار