يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

فرصة التطعيم واستعادة الحياة الطبيعية .

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-01-10
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

بالنظر إلى عدد السكان والإمكانيات المادية من ثروات طبيعية
وبنية تحتية وغيرها من الاعتبارات، فإن الأردن يفترض أن يقع في
منتصف أي قائمة تستعرض أي معيار مقارن بين الدول، ونحن
نتحدث عن 200 دولة تصلح للمقارنة أصلًا من بين 235 كيانا يتخذ
صفة الدولة في العالم، ولذلك وبصورة شخصية ربما أنظر بارتياح إلى
منجز الأردن إذا كان ترتيبه أقل من مئة (طبعاً إذا كان المعيار إيجاباً،
مثل وصول الكهرباء للمواطنين أو جودة التعليم أو متوسط
الدخل) وينتباني شعور بالضيق إذا كانت منزلتنا في الترتيب فوق
المئة، هذا معيار بسيط ولكنه يقدم دلالة مبدئية على أية حال.
ترتيبنا بين الدول التي تباشر عملية التطعيم هو 41 على العالم، أي
في مرتبة متقدمة نسبياً، ومع ذلك فأمامنا تحديات كثيرة، وهي تدبير الكميات اللازمة في ظل تنافس
عالمي على قدر كبير من الشراهة على اللقاحات المتوفرة، فالجميع يريد أن يمضي قدماً في عمليات
التطعيم لاستعادة الحياة الاقتصادية ومباشرة عملية تعويض الخسائر إذ يبدو أن أمام الاقتصاد العالمي
الكثير ليعود إلى المستويات الطبيعية.
وردت كميات من اللقاح الصيني، وستصل كميات أخرى من لقاح شركة فايزر، واللقاحات تستخدم تقنيات
مختلفة تستهدف تحريض الجسم على إنتاج الأجسام المضادة، وستصل لقاحات من مصادر أخرى، وعملية
التوريد معقدة وعملية التطعيم أكثر تعقيداً، وليس أمامنا رفاهية تعطيل التطعيم بمزيد من تعقيدات
الخيارات الفردية، فمن يحصل على التطعيم لا يقدم خدمة لنفسه وحده، ولكن لجميع من حوله لأنه يسهم
بصورة إيجابية في استعادة الحياة الطبيعية، أي استعادة الأعمال والوظائف.
ليكن للمطعوم أية آثار كانت، ولنسلم جدلاً بوجود حالتي وفاة، مع أن الأوساط العلمية لم تتوصل إلى أي
ربط بين أي حالة وفاة بعد اللقاح واللقاح نفسه، ولنأخذ الحالتين لنقرنهما بملايين الأفراد الذين حصلوا على
اللقاح، ولنقارن الرقم بأي آثار جانبية لأي دواء كان وسنجد اللقاح لا يختلف في أمانه حتى عن الأدوية التي
نتناولها بشكل يومي، أما الإصابة فيمكن لمن فقدوا أحد المقربين أو المعارف أن يقدموا روايتهم عن
المعاناة في آخر أيامهم في العناية الحثيثة، ولا يمكن مقارنة نسبة أقل من 1 بالمليون بنسبة وصلت بنسبة
وفيات أكثر من 3.1 ،%وهي 13000 ضعف النسبة الافتراضية لأي وفاة قد تحدث نتيجة التطعيم، فأي منطق
يمكن أن يدفع أحد أن يضع النسبتين بمحاذاة بعضهما من الأساس؟

التسجيل لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة واجب على الجميع للمحافظة على حياتهم، ومع كامل
التسليم أن الأعمار بيد االله إلا أن التطعيم يمنحهم فرصة أكبر بكثير جداً، وبعشرات آلاف الأضعاف للبقاء
بيننا، والتسجيل لأي شخص آخر يعتبر حماية لأسرته ولنفسه، وتمكينا لمجتمعنا من أجل استعادة حياته
الطبيعية وتجاوز الآثار النفسية والاقتصادية لسنة عصيبة خيمت على العالم.