يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

“عودةٌ وتساؤلات “

الكاتب:
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-09-03
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

جاء العامُ الدراسيُّ الجديد محمَّلاً بالتوقعات وكثيرٍ من التساؤلات التي يتداولها الكبار والصغار،المعلمون وأولياء الأمور،حتى الطلبة تراهم يتساءلون سواءً كانت تساؤلاتهم مسموعة أو ملحوظة من خلال عيونهم! الكل في حالة ترقب لمصير العام الدراسي الجديد، تُرى هل سيكمل الطلبة هذا العام على مقاعد الدراسة؟ أم سيكون تعليماً عن بُعد؟ الأمر الذي رسم حياة كثيرٍ من الطلبة بعيداً عن التعليم.
لم يكن حالُ التعليم أفضل مما هو متوقع الآن، لكنه كان على الأقل محاطاً بأسوار المدارس، محميَّاً من مخاطر الشوارع ، هذه المخاطر التي يواجهها أبناؤنا الطلبة فيما تمَّ تسميته بتناوب الدوام المدرسي، كيف يمكن ضبط وجود الطلبة داخل الحرم المدرسي في تجربةٍ لم نعهدها من قبل، وهي دوام الطلبة على أساس الفردي والزوجي ! أين سيذهب طلبة المرحلة الأساسية الدنيا والعليا في الأيام التي تُغلق فيها أبواب المدرسة أمامهم؟هل يُعقل أن ندفعَ بهم للشارع بعد أن كنَّا نحارب تسرب هؤلاء الطلبة من التعليم الإلزامي؟ !
ربما كان الهدف حماية هؤلاء الطلبة من فرصة التعرض لفيروس معين نتيجة إكتظاظ الصفوف في بعض المدارس، ولكن كيف يمكن حمايتهم من أخطار حقيقية منتشرة في الأزقَّةِ والشوارع؟ أخطارٌ تُرى بالعين المجردة ولكنها تحمل آثاراً سلبيةً على الفتيات والصبيان القاصرين، هذه الأخطار التي تنتظرهم في الشوارع لا ينفع معها حجرٌ ولا لقاح.
لقد ناشدنا وزارة التربية والتعليم منذ سنوات – وقبل جائحة كورونا – في أن الحل الأمثل لاكتظاظ الصفوف هو فتح المساجد للمرحلة الأساسية الدنيا، ذلك لأن ساعات دوامهم لا تتجاوز الخمس ساعات، والمساجد منتشرة في جميع أنحاء المملكة، ومن يبني مسجداً بمليون دينار لن يضيره تجهيز مكان يجلس فيه الطلبة إذ لا بد من تضافر جهود جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية لتوفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة، سواءً في المساجد أو الصالات الرياضية، هذه المسؤولية لا تقع فقط على عاتق وزارة التربية والتعليم، بل تقع أيضاً على وزارة الشباب ووزارة الأوقاف، ناهيك عن المسؤولية الإجتماعية التي تجب على جميع الشركات الخاصة.
المطلوب بسيط جداً في حال اتخاذ الأمر على محمل الجدّ، ذلك لأن صفوف المدارس الحكومية مكتظة منذ سنوات، ولا توجد شراكة حقيقية بين القطاع العام والخاص للحدّ من هذه المشكلة، هي ليست جائحة فيروس فحسب، بل هي جائحة مجهولة الهوية، جعلت من العودة للمدرسة مصيراً مجهولاً، ومن محاولة ترسيخ فكرة التعليم عن بعد، مهما كانت نتائج ومخرجات هذا التعليم.
إن من ينظر لنسبة النجاح والمعدلات المرتفعة على أنها مؤشر جيد لمخرجات التعليم مخطئ لا محالة،لأن الأجيال تعاني ومنذ سنوات من الأميّة الفكرية والعلمية وهذا الأمرُ يبدو واضحاً جليَّاً في كثيرٍ من الممارسات والسلوكيات.
لذلك علينا أن نساهمَ جميعاً في حماية الجيل الحالي والقادم من أخطار الجهل والأميَّة، ومن أخطار الشوارع، وعلينا أن نفتح أبواب المدرسة لساعاتِ ما بعد الظهر، هذا إذا أردنا أن نقوم بأداء الأمانة على أكمل وجه، وهؤلاء الطلبة أمانة في أعناق الجميع، ومن يقصّرُ في واجبه يدفع بهم للضياع.
نريدُ أن تكونَ عودةُ الطلبة لبيتهم الثاني – المدرسة – عودةً آمنةً لا يشوبها خلل، ولا يعكِّرُ صفوها فكرٌ مريضٌ يدفعُ بهم إلى الكسل وفقدان الأمل.