يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

عندما تصبح شروط الدفن أصعب من الموت بـ"كورونا"!

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-10-11
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

التعاطف مع ذوي المتوفين نتيجة إصابتهم بـ"كورونا" لا يعني التنازل عن الشروط
والمتطلبات اللازمة لغايات السلامة العامة والحرص على عدم انتشار الفايروس.
والدعوة لتخفيف الشروط والمتطلبات لا يعني المطالبة بالتحلل من أي مطلب
أساسي يتعلق بالسلامة العامة.
والحرص على عدم انتقال الفايروس لا يعني ابتكار وسائل لزيادة معاناة ذوي
المتوفين، والتشدد في اعتماد وسائل ليست مطلوبة ولا علاقة لها بمتطلبات الوقاية. ومن شأنها مد
معاناة هذه الفئة المبتلاة إلى ما شاء االله.
فالكل مع اتخاذ كافة سبل الوقاية، وعدم تمكين الفايروس من الانتشار، ولكن دون تعقيدات، أو تشدد غير
مطلوب تكون نتيجته معاناة أبدية لذوي المتوفين بذلك الوباء.
فالمطلوب ـ فقط ـ متابعة ما يصدر عن المرجعيات المختصة دوليا ليس فقط من زاوية شفاء المصاب، وإنما
من جهة التعامل مع المتوفين والحفاظ على كراماتهم، ومراعاة مشاعر ذويهم، والحد من معاناتهم.
هذه المقدمة ليست محاولة للتقليل من شأن الجهود التي تبذلها الأجهزة المختصة في مجال التعامل مع
وفيات كورونا، وبخاصة عمليات الدفن التي تحولت إلى ما يرفع من الشكوى، ومعاناة ذوي هؤلاء المتوفين.
فقد كثرت الشكوى من إجراءات يعتقد انها غير مفهومة، ولا مبررة، ولا وجود لها في الترتيبات المعتمدة من
منظمة الصحة العالمية، باعتبارها أعلى مرجع صحي على مستوى العالم.
من بين الشكاوى التي يبثها بعض المعنيين من ذوي المتوفين، أن موتاهم يدفنون بحضور عدد محدود
جدا منهم، في مقابر بمحافظات غير محافظاتهم ومدن ليست مدنهم، ووفقا لترتيبات خاصة مشددة
ومبالغ بها.
وهناك اشتراطات عديدة يعتقدون أنها ليست ضرورية، وأخرى يمكن توفيرها في أية مقبرة، بما في ذلك
مقبرة مدينة المتوفى أو قريته.
والأهم من ذلك أن تلك الإجراءات والمتطلبات تتقاطع مع ما تضمنه الدليل الإرشادي لمنظمة الصحة العالمية

فيما يخص عمليات الدفن، والذي نشرته وسائل إعلام عالمية عديدة منذ شهر نيسان الفائت.
فقد حدد الدليل قاعدة لمتطلبات واشتراطات الدفن أساسها "أن جثث الموتى ليست معدية، وأنه لم يثبت
أي دليل على إصابة أشخاص بالعدوى نتيجة التعرض لجثة شخص توفي بسبب الإصابة بالفيروس، لا سيما
مع اتخاذ إجراءات الوقاية اللازمة من قبل الأفراد المتفاعلين بصورة مباشرة مع جثة المتوفى".
فالأصل ـ طبقا لهذه الوثيقة ـ هو الاجراءات الوقائية، التي وردت تفصيلا، والتي لا تمنع أن يشارك ذوو المتوفي
في وداعه، ودفنه، ولكن ضمن اجراءات وقائية احتياطية تتعلق بالملابس، وبمتطلبات الحماية والوقاية
والتعقيم. ولا تمنع دفن المتوفى في مقبرة بلدته وبحضور أهله ضمن اشتراطات وقائية محددة من الممكن
توفيرها، وكذلك توفير الاشتراطات الخاصة بمواصفات القبر ـ إن كانت هناك مواصفات ضرورية ـ.
من هنا، وفي ضوء التوقعات بارتفاع أعداد المتوفين بالوباء، من الضروري جدا أن تعيد وزارة الصحة
ومرجعياتها النظر في اشتراطات الدفن ضمن ماتسمح به منظمة الصحة العالمية.