يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

عالم (اللايك)

القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-03-01
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

... في عالم المال يقاس الثراء بحجم الرصيد، فأنت أحيانا تصنف فلاناً أنه من الأثرياء العرب، حينما تتعدى ثروته الـ(3) مليار، وتصنف فلانا بأنه في أسفل القائمة حين تنخفض ثروته.

وفي عالم الجامعات، تمنح درجة الأستاذية، ودرجة الأستاذ المساعد أو المشارك بحسب الدراسات المنشورة والمؤلفات، فمن الصعب أن تجد عميدا لكلية الأداب أو الاقتصاد في جامعة ما وصل لهذا الموقع دون أن يكون قد أصدر، أبحاثاً مهمة وفي مجلات محكمة.

حتى القضاء... حين يصل أحدهم إلى الجنايات، أو إلى أعلى مراتب القضاء، يكون قد تعمق في القانون، للدرجة التي تؤهله صياغة تشريعات مهمة، واستشارته في القوانين الناظمة للحياة العامة..

وفي الهندسة المعمارية، ثمة شروط مهمة للمهندس.. فهو يصل للعالمية، حين تكون تصميماته قد ظهرت لأرض الواقع، وحين يبتكر أشكالا جديدة للبناء.. وحين يدمج بيت النمط الغربي والشرقي، وحين يصل لمرحلة البناء النموذجي.. الصديق للبيئة.

نحن في الأردن كل ذلك لايهمنا، فلان قد يصبح نجماً ويطغى على القاضي والمهندس والاقتصادي وأستاذاً الجامعة، حين يصل حجم من يتابعه على "الفيس بوك" إلى مليون.. وفلان قد يصبح مهماً في المجتمع، حين تصل حجم مشاهداته على «اليوتيوب» إلى (200) ألف... بعبارة أخرى استبدلنا لغة العقل، ولغة الإبداع.. بالكومنت، واللايك، والمشاهدة.

مصر تنبهت لهذه الحالة، وأوقفت المطرب محمد رمضان عن الغناء، فقد وصلت مشاهدات بعض أغنيه إلى (100) مليون, والسبب بسيط.. هو الخوف من أن تصبح الرذيلة حالة يقاس عليها، وبررت المشهد بحماية المجتمع من الانحدار.

المشكلة أن ثمة أصواتاً في الدولة، تنظر إلى (اللايك) والرقم باعتباره إنجازاً يقاس عليه، وتتعاطى مع هذه الفئة باعتبارها مؤثرة في المجتمع، وتنسى عالم القيم الحقيقي.. وتنسى أيضاً دور العقل والمعرفة في التنوير.. ليست الدولة بل بعض الشركات أيضاً، صارت تدفع لسيدة مبالغ هائلة باعتبارها ناشطة في مجال (الطناجر) وتقدم بعض الطبخات الدسمة، عبر (السناب شات).. وبالتالي فإن ظهور اسم الشركة، على (السناب شات) الخاص بها، يمنحها حضوراً وترويجاً.

العالم الافتراضي عالم (تجهيلي)، والمشكلة أنه أعطى (للحشاش) فرصة ليكون نجماً، وأعطى للجاهل فرصة ليكون قائداً اجتماعياً، في حين أنه ركن العقل في زوايا النسيان... وللعلم إذا ظل تعاطي المؤسسات الرسمية بهذا الشكل، ولم نستنسخ التجربة المصرية.. فأجزم أن الحكومات القادمة، سيكون فيها وزارة (لايك) ووزارة (كومنت)، وسيكون هنالك وزيراً مهماً... وصل للموقع على قاعدة حجم المتابعين لصفحته.. على (الفيس بوك).

هذا ببساطة ما نسميه (اغتيال العقل).