صورة الوطن أهم

القارئ: ليلى السيد
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-12-15
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الكثيرون من طلاب الشعبية الرخيصة، الذين يتكاثرون هذه الأيام في بلدنا، ومثلهم أولئك الذين لا يدققون فيما يسمعون فيرددونه كما تفعل الببغاء،خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي جلسات النميمة التي تتوالد توالداً سرطانياً في مجتمعنا،هؤلاء وأولئك يلتقون مع نفر حاقد من حيث يدرون أو لا يدرون على إضعاف الأردن وتشويه صورته، عندما يصرون على تصويره كوطن للفساد والمفسدين، وأخطر من هؤلاء جميعاً نفر من المسؤولين الذين يكثرون الحديث عن مكافحة الفساد، وعن خطط لهذه المكافحة، حتى صرنا من كثرت حديث هذه المجاميع عن الفساد، ووج?ده وحجمه في بلدنا وخطط مكافحته، وهو الحديث الذي يردده كل من زاويته نظن أننا نعيش في مستنقع للفساد، وأن أصلاب الأردنيين وأرحام الأردنيات لا تلد إلا فاسدين، وهذا غير صحيح وفيه الكثير من التجني على بلدنا. فالأردن ككل المجتمعات الإنسانية ودوله فيه الصالح وفيه الفاسد، فلماذا تصر بعض الفئات على إبراز الفساد بل وتضخيمه في كثير من الأحيان وإنكار ماهو غير ذلك؟.

ألا يعتقد أصحاب هذه الممارسة بما فيهم بعض الذين يتولون مسؤوليات متقدمة في الدولة، أن كثرة الحديث عن الفساد ومكافحته ترسم صورة غير حقيقية عن بلدنا، والأخطر أنها سلبية تؤدي إلى هز الثقة به وبمؤسساته، كما تؤدي إلى هروب الاستثمار والمستثمرين وتجعل جهودنا في هذا المجال هباءً منثورا، مثلما تؤدي أيضاً إلى الإحجام عن تقديم المساعدات من قبل المجتمع الدولي لبلدنا.

نعتقد أن حجم الحديث عن الفساد في بلدنا ومضمون الكثير منه يشكل جملة جرائم يجب أن يتوقف من يمارسها عن فعله، بل وأن يعاقب، وأول من يجب أن يفعل ذلك المسؤولون الذين نشعر أحياناً أنهم يتنافسون بالحديث عن الفساد وحجمه في بلدنا طلباً لشعبية رخيصة، لذلك لابد من اتخاذ عدد من الإجراءات، أولها أن توقف الحكومة ومؤسساتها المختلفة عن الحديث عن محاربة الفساد، وإعلان عدد القضايا التي يتم تحويلها إلى الجهات ذات العلاقة، لأن القضايا التي يتم إثبات حالات الفساد فيها أقل بكثير من عدد القضايا التي يتم الإعلان عن تحويلها، لكن ال?ثر السلبي للعدد الكبير المعلن عن تحويله هو الذي يظل في أذهان الناس، وهو الذي يرسم الصور غير الحقيقية لبلدنا، بالإضافة إلى تشويه سمعة من يتم الإعلان عن تحويلهم للفساد ثم تثبت براءتهم، لذلك فإن المطلوب هو الاكتفاء بإعلان القضايا التي تصدر أحكام قضائية نهائية بحق المتورطين بها، حفاظاً على كرامات الناس، وقبل ذلك وأهم من ذلك حفاظاً على سمعة وصورة وطننا، لأنها أهم من كل الذين يسعون لبناء صورهم على حساب صورة الوطن.