يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

صناعة اللُّهاث

المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-02-19
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

كلّنا نلهث..حتى الكسول الجالس في بيته ولا يخرج يلهث..لأنّ اللهاث الذي يسقط علينا ويصبح حالةً ملازمة هو مصنوعٌ في غرفٍ مغلقة..غرف لو قُدِّر لنا ذات يوم أن نقتحم أسرارها لتبددتْ أسرار و تحطّمت ألغاز..!
 في الطلعة تلهث..في النزلة تلهث..في الوقفة تلهث..! بعد جملتين تلهث..عندما تفرح تلهث..عندما تبكي تلهث..! قبل الأكل تلهث وبعده تلهث..!عند المقلوبة تلهث..وعند الملوخية بأرانب..وعند الكسكسي..وعند التشريبة والمطازيز..ووسط الكبسة تلهث..!
 والعجيب أننا عند الحبّ نلهث وعند الفراق تلهث..! وأنت تسلِّم على مسؤول تلهث وهو يلهث مثلك..وعندما تحتضن طفلك تعطيه من لهاثك فتكتشف أنه ينافسك في اللهاث..!
 نحن الآن أمّةٌ لاهثة..ولاهثة بالمجان ..تركض بلا أقدام وتأخذ بلا يدين..وتصرخ بلا لسان..وتحارب بلا أسلحة..لأنّ اللهاث المصنوع بليل هو نصيبها من هذه الأقدار التي أحالتها إلى جلاّدين يعرفون كيف يصنعون لهاثها وهم مبتسمون.؟! وهم ينفضون عنها غبار البطولات الغابرة ليسحبوه ويعتقلوه ويقودوه إلى جهةٍ مجهولة..! فالبطل حينما تسرق منه طاقاته لا يبقى له إلاّ اللهاث..ونحن أمّة أبطال بلا طاقات وبلا حراك والبطولة بانتظار عودة الروح لها كي ينزاح اللهاث ويشتغل العقل و تصبح الطريق معبّدة للحاق بركب الحضارة بلا لهاث..!
 كي نخرج من اللهاث المصنوع..علينا أن نلهث وراء الحريّة لهاثاً حقيقياً لا دخل لأحد فيه سوى أننا نريد الخروج  من العبودية لكلّ شيء؛  إلى الفضاء من الأرض للسماء بلا ريموت كنترول وبلا أسلاك شواحن مغروزة في أجسادنا وكلّما أردنا الحركة باتجاه غير الذي يريدون سحبوا أسلاك الشواحن وتركونا بلا حراك..!
 تعالوا نلهث بالاتجاه الصحيح..كي ننجب منّا أمةً جديدة..!