يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

صمت تربوي

الكاتب:
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-07-27
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

منذ بداية إمتحانات الثانوية العامة لهذا العام، والصمت يخيِّم على المشهد، سواءً كان على صعيد وزارة التربية والتعليم، والتي لم تتجاوز بعض الزيارات لقاعات الإمتحانات، أو على الصعيد الإعلامي الذي لم نتعود على غيابه أثناء فترة الإمتحانات لأعوام عديدة مضت، وكأن المطلوب عدم التحدث عن الإمتحان! أو ربما عدم وجود أسئلة للإمتحان كان لها الأثر باختصار المشهد الإعلامي . من هنا وجدتُ أن لدي عدداً من التساؤلات حول هذا الإمتحان، والذي شارف على النهاية خلال اليومين القادمين.
صمتٌ تربوي لم يستجب لملاحظات الطلبة حول ما حدث من إرباك في الوقت أحياناً،ومن أخطاء في الأسئلة أحياناً أخرى،بل إن هناك ملاحظة في غاية الأهمية تتعلق بامتحان الفيزياء، الذي جاء بطباعة باهتة وتصوير غير واضح للأسئلة، ناهيك عن كون معظم الأسئلة إستنتاجية، وهذا لم يحدث في بقية المباحث. أضف إلى ذلك ملحقات الأسئلة التي تم إرفاقها بورقة الإمتحان الرئيسية وذلك أثناء أداء الإمتحان لعديد من المباحث !
صمت يدعو للتساؤل من ناحية ، ويثير العجب من ناحية أخرى! فهل يُعقل أن لا تكون هناك إجابات لملاحظات الطلبة حتى الآن؟هل يُعقل أن لا يتم نشر الأسئلة على موقع وزارة التربية والتعليم حتى اليوم – وذلك كما أعلن مسؤولون من الوزارة عبر الفضائيات قبل بدء الإمتحانات – !
كنا نتوقع أن تقوم الوزارة – على الأقل – بنشر الأسئلة الخطأ، لأنها مختلفة المواقع بحسب النماذج، ولكن هذا لم يحدث. ونحن كخبراء تربويين نحلل هذا الصمت من عدة جوانب، والتي من أهمها أن تخرج النتائج مذهلة بحيث ينسى الطلبة ما حدث، بهدف إنجاح عملية التعليم عن بُعد – والتي نعلم تماماً أنها لم تنجح – ، علماً بأن حوالي سبعمائة وخمسون ألف طالباً وطالبة لم يستفيدوا من هذه العملية وذلك حسب تصريحات الوزارة في عدة لقاءات.
لم تخرج الوزارة حتى اللحظة بمعلومات تشير إلى ما تمَّ إنجازه في عملية التصحيح، بل قامت بتوجيه أنظار الناس إلى موعد بدء العام الدراسي القادم، فقامت بطرح سيناريوهات معينة، وما لبثت أن قررت إعلان موعد بدء العام الدراسي كما هو معتاد في الأول من أيلول، وقامت الوزارة بإلغاء أهم فكرة في السيناريوهات وهي تعويض الطلبة عما فاتهم من مفاهيم أثناء التعليم عن بعد.
هذا الصمت التربوي لا يزيد من ثقة الناس بإجراءات الوزارة، ولكن لأننا نعلم جميعاً أن الإهتمام ينصب فقط على نتائج الثانوية العامة – للأسف الشديد -،لن يهتم معظم الناس سوى بالنتائج القادمة، والتي بالطبع لم ولن تكون مؤشراً حقيقيا لنجاح العملية التعليمية، ولن تكون مؤشراً على تطوير التعليم، ولن تكون سوى مؤشراً على جيل لا يمتلك أقل الإمكانيات من العلم ومهارات الحياة.
ومهما استمر الصمت التربوي، فنحنُ لا نعرف الصمت، وذلك بسبب الشعور العميق بالمسؤولية تجاه الجيل وتجاه الوطن الأغلى.
وللحديث بقية…