شمس وربيع

الكاتب:
القارئ: رند العلمي
المصدر: جراسا
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-03-04
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

مع ظهور البراعم الأولى للمشمش والكرز الأخضر والخوخ في بستاني مع شمس دافئة وغناء أطرشي أول همسة ونهوض العشب وقليلاً من الزهر من سباته ومع بدايات الصباح ودخول الشمس لنوافذ البيوت بعد غياب أشتقنا له في أول الربيع تشتم رائحة الأرض والعشب وبراعم محمّلًا بالميلاد الجميل في أذار . الأشجار وهي تخرج زهرها وأوراقها، الغصون وهي تمتد، البراعم تتكوم خاصة شجرة المشمش المستكاوي في حاكورتي الصغيرة ، اليوم صاحبت الزهر والبراعم والعصافير والشجر خاطبتهم بلغة المحبة والربيع جلست تحت شجرة الكرز فصارت تحاكيني وتقول أنتظر فثمري قادم وكذا شجرة الخوخ البلحي تقول لي ثماري سوف تتدلى على شجرتي وزهر الليمون مختبىء على أعتاب نيسان والتوته البيضاء الشامية تعلن أن أيارها قادم والدوالي تقول ورقي ينتظر لطبخة لف ورق دوالي الربيع بشمسه الوهاجة وظلاله الوارفة بهوائه اللافح ونسيمه البديع صباح اليوم ذهبت إلى الحديقة بعد غياب أنها البدايات براعم زهر وثمار تتدلى وكأنها الشموع أوقدت تحية للخيرات القادمة برغم الأخبار زلازل حروب أعاصير وأمراض وضنك الحياة وتعبها كل شيء في الطبيعة يضحك / الشمس تتجول طويلا في السماء الأزهار تتفتح فتملأ الجو عبيرا / رقصت الفراشات فرحا بالربيع العصافير تبني أعشاشها / البساتين تختار بأشجارها المزدانة بالأثمار نعم وطني تحول لربيع جميل من الكورة والكفارات والوسطية وسهل حوران شمالاً إلى غابات برقش ووادي الريان وقرى خيط اللبن وجبال عجلون وغور وشفا مروراً بالسلط ووادي السلط وزي والعارضة والرميمين ووادي السير ووادي الشتا ناعور وأم البساتين وجبل بني حميدة إلى الكرك وجبالها المزدانة بالربيع وزهرالتفاح في الشوبك وجمال الربيع في الطفيلة وضانا لنذهب للمفرق والحلابات والأرزق حين نالت من الطبيعة جمالاً بديعاً نعم الربيع انتشر في كل مكان وكسا الأرض رداؤه الجميل فالحقول قد هاجت بالأزهار على اختلاف أنواعها وألوانها والأشجار ارتدت حلة من الأوراق الفتية والطيور خرجت ترنم أناشيد الفرح بقدوم فصل الجمال والطبيعة كلها بهجة ومرح كأنها في عرس ومحلا الدار والديرة ونبع الفوار فبعد شتاء وفير تحول الوطن لحديقة غناء تكسو أرضها أعشاب خضراء وانتشرت الأزهار الفواحة التي تدغدغ الأنوف وتريح النفوس نعم سوف يرحل الشتاء بزوابعه المثقلة ورياحه القارسة وحل محله الربيع فصل التجديد تستيقظ فيه الطبيعة من نومها وتستبشر بعودة الحياة إلى ربوعها إنه فصل الأحلام فالعصافير تحلم بالفراخ والأشجار تحلم بالثمار والحيوانات تحلم بصغارها تدب حواليها والفلاح يحلم بالسنبلة التي دفن أمها في الأرض تلك هي يقظة الحياة بعد هجوعها نعم سوف نسير بين نفحات الرياحين وأهازيج الطيور وخرير الجداول والينابيع التي فاضت كان الفصل ربيعيا اليوم فالسماء زرقاء صافية وشمسها مشرقة وروائح الأزهار الذكية تمتزج بالهواء وتملأ الصدر انشراحا وتداعب الألوان الزاهية الأبصار فتريحها ما أجمل الطبيعة صفاء جو ونقاء هواء وإشراق شمس وزقزقة عصافير تتمتع النظار بجمال الأشجار الباسقات وهي مثقلة بثمارها يحركها النسيم فتتمايل الأغصان الذهبية كأنها عرائس الفردوس تختال في حليها أطلت خيوط الشمس فملأت الكون بنورها ودفئها وأيقظت أم علي النائمة فخرجت لتستقبل الحياة.ها هو فصل الربيع قد فتح جناحيه المزهرتين الساحرتين على الكون غصن أقحوان ترصعه الأزهار الذهبية ذات الألوان المتناسقة المتوهجة فجمالها كان فوق أن يوصف وشقائق النعمان " الدحنون " تزين بالسهول والجبال وشقوق الصخور وكذلك الجوري والفل والياسمين ينتظر دوره النيساني وهنا السؤال هل سوف نحترم الربيع ونحترم ما زينة الله لنا مما يريح نفوسنا أم كالعادة كل عام نرمي قاذوراتنا وقرفنا لنخربط تلك اللوحة الجميلة والتي زينها الخالق بأبداعة.