يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

سيرة نجاح جامعاتنا الرسمية

القارئ: معن صافي
المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-01-22
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا أحد ينكر بتاتاً أهمية أثر الإرث الذي تتركه القيادات السابقة للمؤسسات سلبياً كان أو ايجابياً إلا أن الاعتقاد على سبيل المثال بأنه من السهل على قيادة لاحقة إدارة مؤسسة مستقرة مالياً هو اعتقاد ساذج. فمن الصعب جداً قيادة مؤسسة للمحافظة على نجاحها بينما أنه من السهل جداً تدمير أي نجاح. ان التدمير يبدأ وبكل بساطة عندما لا تفعل القيادات اللاحقة شيئا، وبشكل أوضح عندما تتوقف عن اتخاذ القرارات غير المبرمجة والاستراتيجية فحتى الانجازات المتراكمة لا يمكن المحافظة عليها بدون قيادة مجهود ابتكاري تطويري واع.

من أهم الدروس الذي نهتم بتوضيحها لطلبة السنة الأولى ضمن معارف مبادئ إدارة الأعمال هي أهمية التطوير في المؤسسات، ليس فقط للتقدم نحو الأمام ولكن أيضا للحفاظ على نجاحاتها المتحققة إن اللحظة التي تظن بها إدارة المؤسسة أنها وصلت بنجاحاتها إلى النقطة التي تطمح لها وبناء عليه تتوقف عن التطوير، هي فعليا اللحظة التي تحكم على نفسها بالتراجع.

بالإضافة إلى تحديات العمل «التقليدي» من تدريس وإنتاج البحوث وخدمة المجتمع فإن التحديات التي تواجه الجامعات الرسمية في الأردن ترتب عليها مسؤوليات أخرى جديدة ومن هذه التحديات زيادة أعداد الطلاب، سوق العمل الأكاديمي غير المستقر كماً ونوعاً، والتحديات التي تواجه الاستقلال الذاتي للجامعات.

إن الاستقلال الذاتي كتحد يواجه الجامعات الرسمية في الأردن، أصبح أيضا متطلبا إلزاميا في ظل الصعوبات الاقتصادية. حيث بالإضافة إلى إن تعزيز الاستقلال المؤسسي للجامعات الرسمية كمبدأ أساسي هو ذو أهمية كبيرة كونه يدعم القيم الأكاديمية، إلا أن مثل هذا الاستقلال لا يمكن له أن يتحقق في ظل اعتماد الجامعات الرسمية على دعم حكومي.

مجموعة السياسات التي تم تبنيها في الجامعة الهاشمية لتعزيز الاستقلال منذ أكثر من ثمان سنوات وتحديدا خفض النفقات أدى إلى تحقيق وفر إضافي ليس له علاقة بزيادة أعداد الطلاب الذي زاد من إيرادات الجامعة. إن هذه السياسة يتم الآن تبنيها في أم الجامعات وبنموذج مشابه تماما لما قامت به إدارة الجامعة الهاشمية منذ سنين. بالإضافة إلى ذلك فقد قامت الجامعة الهاشمية باستثمار الوفر في مشاريع خفضت تكاليف أخرى مثل فاتورة الطاقة. كما نجحت استراتيجياً باتخاذ قرارات بعدة قضايا مثل الإدارة والتمويل والموارد البشرية. وهنا لست بصدد عرض انجازات إدارة الجامعة التي انهت فترتها الثانية في بداية العام الحالي، إلا أن ما أود قوله أن الاستقرار المالي التي أوجدته وفر تدريجياً ما تحتاج إليه الجامعة من أجل أداء مهامها الأكاديمية الآن على أفضل وجه.

في سياق ما يسمى بعلم الادارة office politics and power هناك دائما محاولات من البعض للتقليل من أهمية مجهودات القيادات السابقة. إلا أن الخطورة حقيقة تكمن في تلك المحاولات الممنهجة ومن خلال أدوات، والتي تحد أو تقوض فرص نجاح مستقبلي لنماذج شبيهة بسبب القلق من بذل مجهود على مدى سنوات يقابل ليس فقط بالتشكيك والاتهامات ولكن بالانتقاص أيضا.

ولقد أشار جلالة الملك عبدالله الثاني في عدة مناسبات إلى الخوف الذي يصاب به صناع القرار والناتج عن أسباب أهمها هؤلاء المشككون.
كل من يبذل مجهود وينجز منا يعلم تماماً بأن انتقاد الانجاز أبسط بكثير من تنفيذه. وجل ما أتمناه الآن ان لا يتم جهلاً القضاء على سِيَر نجاح جامعاتنا الرسمية الوطنية.