يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

سلام قولاً من رب رحيم

المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-03-04
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

عرفت البشرية العديد من الأمراض المارقة الذي تصيب دهشتنا الآن لما حققه العلم الحاضر من تقدم كالكوليرا في القرن الرابع قبل الميلاد والتيفوئيد الذي لم ينجح أحد في تحديد تاريخ نشوئه والتراخوما الذي كان قبل عام 8000 قبل الميلاد؛ فتكت بها ولن تنساها أبدا كالطاعون الذي أسفر عن وفاة أكثر بقليل من 12 مليون شخص والجدري في عام 1519 ميلادي الذي أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 8 ملايين شخص في المكسيك لوحدها.
وللحياة دائما جانبان الجميل والقبيح ولطالما هناك حياة سيبقى هناك نجاحات و إخفاقات وامراض وشفاء فلن يكون عصرنا بمعزل عن البشرية؛ اذ انه يمتلك أمراضه واوبئته المارقة الخاصة به ولكن تأثيرها اقل بكثير من تلك التي سبقتها في العصور السابقة فعرفنا الإيدز وإنفلونزا الخنازير وانفلونزا الطيور والآن الكورونا،  الذي تميز باتحاد العالم على الوقاية به فكسر العقوبات على بعض الدول للحد منه كمساعدة فرنسا وبريطانيا لإيران مثلا؛ كما نجح في تواصل خبراء العالم في مجال الصحة مع بعضهم البعض؛ فجميع الدول فتحت ابوابها لبعضها البعض وأغلقتها امام الكورونا، يعتبر وعي المواطن أسس النجاح في العديد من الأمور وهنا في مقاومة الكورونا والوقوف من عدم انتشارها يأتي وعي المواطن بالمقام الأول لضرورة اتباعه أسس الوقاية فتبادلت الشعوب الوصفات الشعبية للشراب والطعام كشرب اليانسون مثلا او وضع قليل من الليمون مع الماء وتناول الأطعمة الغنية بالفيتامين سي والمحافظة على غسل الايدي بالصابون واستعمال المعقمات.
كما جعلنا الكورونا نتطلع للصيف القادم بكل الفرح إذ يتميز الكورونا عن غيره بأن «انخفاض درجة حرارة الجو وارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء يزيدان من عمره.
لكل عصر صعوباته وانجازاته وادواته لمكافحة ومقاومة أي وباء ولكن ما هو ثابت هو الحقيقة ففي الكورونا مثلا تقصي الحقائق من الجهات الرسمية المعتمدة وليس عبر وسائل التواصل وتعليقات المستخدمين أي عدم الانصياع وراء الشائعات وسماع الحقيقة وتوخي الحذر.
ولطالما كلفت الأوبئة البشرية الخسائر المالية او الاقتصادية وللمفارقة رغم ما شهدناه حتى الان من تراجع المستثمرين في أسواق المال العربية والعالمية مع انطلاق جرس التعاملات في مستهل أسبوع جديد من تداولات البورصات العربية والعالمية تراجعا حادا في المعاملات المبكرة، متأثرة بالمخاوف حيال الأضرار المحتملة للفيروس التي قد تلحق بالنمو العالمي وأسعار النفط جراء انتشار فيروس كورونا حتى أن الأسهم الأمريكية تعرضت لأحد أسوأ نوبات الهبوط في تاريخها لنفس الأسباب عقب اكتشاف حالات إصابات في الولايات المتحدة  كما أعلنت الصين عن الأصول العامة وإدارتها إن أكثر من 95 % من الشركات المملوكة للدولة تعمل حاليا مثل تكرير النفط والاتصالات، والكهرباء، والنقل كما خفض المصرف المركزي الصيني مجددا معدل الفائدة على القروض الموجهة للمؤسسات المالية، في وقت تسعى الصين جاهدة لتحفيز اقتصادها ورغم اعلان الخبراء في العالم بأن الكورونا ستكبد الاقتصاد العالمي خسائر تفوق 160 مليار دولار لتصبح بذلك أكبر خسارة يسببها وباء في العصر الحديث، إلا انها لا تعادل الخسائر المالية والاقتصادية التي سببتها الأوبئة للبشرية عبر العصور.
حمى الله الأردن، الذي لن يكون بمنأى عن العالم ولكنه لن يعاني بإذنه تعالى لاتباعه أسس السلامة ووعي مواطنيه.