سالم علي ذياب

القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-02-17
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

.. لا أظن أن أحداً في الأردن يحفظ التاريخ والتفاصيل الدقيقة للحكومات مثل سالم علي ذياب، المذيع الذي غادر الشاشة مبكراً، وكان مندوب التلفزيون في رئاسة الوزراء، وسافر إلى كل عواصم العالم.

منذ وقت وأنا أقنع فيه، أن يخرج ما يمتلك من أرشيف مرئي، وينتج فيلماً خاصاً عن الكواليس الخفية لرحلات واشنطن وطوكيو ولندن، وما كان يعرض على الشاشة، وما كان يشطب في المونتاج... وما كان يقال قبل التسجيل، وبعده... وقد أخبرته أن (حنا فراج) رحمه الله غادر الحياة وترك مئات الساعات، من التسجيلات الحميمة والجميلة، وكان قبل وفاته يمتلك مشروعاً مهماً.. ساعدته في صياغته وهو عبارة عن مؤسسة تعرض الأرشيف المرئي للراحل الحسين... لكن الأيام لم تسعفه، وغادر الحياة دون أن يخبرنا.

حين يتحدث سالم علي ذياب عن الكواليس الخفية، والحوارات المشطوبة، في حكومات ذهبت، مثل حكومة الأمير زيد وعبدالسلام المجالي وعبدالكريم الكباريتي.. تفكر مطولاً، بتلك الحقبة وصراعاتها، وأسرارها... وتفكر مطولاً بمؤسسة مثل التلفزيون الأردني، التي نسيت الجيل الأول من الذين بنوا مصداقيتها وحضورها.. وتطرح سؤالاً وهو: لماذا لا تقوم تلك المؤسسة باستقطاب سالم علي ذياب مرة أخرى.. وتعيد إنتاج ما يمتلك من أرشيف, وتقدمه للجيل الجديد, كرجل شاهد على مرحلة كلها متغيرات وحروب، وصفقات.

هؤلاء الناس هم القادرون، على ترجمة مشروع مئوية الدولة، بما يمتلكون من أرشيف خاص، وذاكرة مهمة.. وليس تلزيم الاحتفال لشركة، تعنى بالإضاءة والشاشات.. والفتيات اللواتي يصعدن على المسرح بكامل الأناقة والعطر الفرنسي الفاخر.

ذات يوم أجرى سالم علي ذياب مقابلة مع الراحل الحسين في المطار، وكان من سوء حظه أن داهمته نوبة قلبية, أثناء إجراء المقابلة، وبالرغم من الألم أصر أن يكملها، وبعد الانتهاء شعر الحسين.. أن أمراً ما داهم سالم، فأمر بإسعافه على الفور... وتلك كانت حياته، بين المرض والطائرة والمايكريفون، والصراعات الخفية وعلاقاته بالأصدقاء، واتهامه بتسريب أسرار الرئاسة، وناصريته الصلبة..

كل يوم تقريباً أقابل سالم علي ذياب ونحتسي القهوة، ويفتح لي مخزن الأسرار.. وأسأل نفسي مطولاً لماذا بلادنا هي وحدها.. من تركن الشيب في زوايا النسيان.. وتنسانا.. كم تجيد بلادنا النسيان!