يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

رجل الأمن.. والاصطياد في الماء العكر

الكاتب:
القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-01-08
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

انتشرت في الفترة الماضية مقاطع فيديو لرجال الأمن أثناء بعض المداهمات في شوارع العاصمة على مواقع التواصل الاجتماعي وأثارت حالة واسعة من الجدل والكثير الكثير من علامات الاستفهام، ويمكن الحكم عليها وتأويلها بأكثر من إتجاه، فمن ناحية يمكن القول أن سهولة قيام المواطنين بتصوير أي حدث ونشره قد يشكل عائقاً أمام رجال الأمن في القيام بمهامهم خوفاً من التعرض لهجوم غير منصف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نرى أن رجل الأمن أصبح متردداً حائراً بين فرض هيبة رجل الأمن وبين أن يخرج عنه أي تصرف قد يُساء تفسيره، ومن ناحية أ?رى فإن المواطن قد يجد في هذا التصرف طريقة لحمايته والحؤول دون أي استغلال قد يطاله من قبل بعض رجال الأمن وامكانية فرض أي سلطة غير مبررة عليه.

ولكن ما يستدعي القلق هنا هو سرعة انتشار هذه الفيديوهات والتسابق على نقلها بشكل واسع بغض النظر عن دقتها أو مدى صحتها، مع ما تثيره من مشاعر الغضب والتحدي والاستقواء على الجهاز الأمني، وتحويل المواطن إلى ضحية يهب لنجدته مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي انتصاراً للحق والعدالة حتى لو لم يكن الأمر يستدعي كل هذه الهبة، بل والأخطر أن يتم استغلال هذا الشيء من قبل بعض أصحاب بعض الأجندات الخاصة التي تسعى لخلق فجوة ثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية من خلال هز صورة الجهاز الأمني ووصمه بتهم غير واقعية.

وبنفس الوقت لا نستطيع أن ننكر أنه قد تظهر بعض السلوكيات المرفوضة من قبل بعض رجال الأمن، أو أن يحدث استغلال للسلطة من قبل بعض ضعاف النفوس، وهذا الشيء وارد الاحتمال ليس فقط في الأردن بل على مستوى العالم أجمع، لكن هذه السلوكيات الفردية لا تبرر اتهام جهاز أمني بأكمله وتشويه صورته أمام المواطنين، والأجدى أن يتم تعزيز آلية مساءلة رجل الأمن الذي يثبت استغلاله لمركزه والسلطة الممنوحة له، بل وتعميم ونشر العقوبة المتخذة بحقه لطمأنة المواطنين والتأكيد على أن صون حقوقهم وكرامتهم من أولويات أجهزتنا الرسمية، خصوصا أن مح?ولة اغتيال هيبة ومصداقية الجهاز الأمني لا تعود بالنفع على أحد، بل على العكس تماماً قد تقود إلى فوضى لا تحمد عُقباها.

ونحن كمواطنين غير معفيين من المسؤولية وعلينا أن نكون أكثر حكمةً وتعقلاً لما نتعّرض له من معلومات وأحداث من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وأن لا ننساق ونؤيد كل ما يصلنا ونعيد نشره دون تحقق من مدى صحته حتى لا نكون أداة لتحقيق أهداف غير نبيلة لبعض ضعيفي النفوس، فهيبة رجل الأمن واحترامه هي أمن للمواطن نفسه ويجب منح رجل الأمن الثقة لتنفيذ الأمور القضائية حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة، ولا يجوز أن يصبح رجل الأمن منفرداً في الدفاع عن نفسه أمام ردة الافعال السريعة وغير العادلة في كثير من الاحيان.