دولة تستحِقُّ الحرية

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-11-18
7
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يستغرب بعضُ الأخوة العرب الأسبابَ التي تدفع المواطن الكويتي إلى التذمُّر والشكوى، وأحياناً الى التظاهر والاحتجاج! فالمواطن الكويتي، كما يرونه، محظوظ.. تتوافر له كل الاحتياجات، ويتمتع بحقوقٍ، قد لا يملكها أغلب المواطنين العرب.. فهو مكفول تعليمياً.. وصحياً.. وسكنياً.. يتمتع بحق الانتخاب والترشّح والاعتراض، ويحق له إبداء رأيه كتابة وقولاً في شتى المحافل.

ما يغفله الاخوة هنا حقيقة أن ما يحظى به المواطن الكويتي من حقوق وحريات ومكتسبات لم تأت كهبة من السماء، وإنما دفع الكويتيون ثمنها عبر تاريخهم، ومن حقهم اليوم أن يقفوا محتجّين ومعترضين على المحاولات الدؤوبة لإجهاض مثل هذه الحقوق وتفريغها من جوهرها!

ففي عشرينات القرن الماضي.. كان النظام السياسي في الكويت بسيطاً وغير معقّد.. أساسه العُرف السائد.. والإسلام كشريعة، حتى ولدت أول معارضة في عام 1910 والذي شهد هجرة تجار اللؤلؤ الذين جاهروا حينها بعدائهم للإنكليز في تلك الحقبة.. وذلك قبل أن يبعث الشيخ مبارك ابنه سالم ليقنع التجار المهاجرين بالعودة، ثم بدأت تداعيات الحراك ضد الاحتلال البريطاني في المنطقة تتسلل إلى النسيج السياسي في الكويت، حيث طرح بعض التجار في عام 1921 فكرة قيام مجلس يتألّف من 6 شخصيات للعمل كمستشارين للحاكم.. وليتمخص عن ذلك تكوين أول مجلس شورى في الكويت.. ثم جاء عام 1938، أو ما يسمى «سنة المجلس»، حين حصل الصِّدام الذي خلّف جرحى وقتلى.. وتفاصيل ما حدث في عام 1938 متوافرة لمن يريد الاستزادة على كل المواقع الالكترونية.

خلاصة القول أن ما حققه الكويتيون لم يكن بناء على رغبة أميركية بفرض نظام ديموقراطي في الكويت.. ولا جاء بمنحة إنكليزية لدعم حرية الرأي والتعبير، وإنما جاء كل هذا بفعل مخاض سياسي عبرت به الكويت وأهلها.. وهو ما يحرص الأبناء اليوم على الذود عنه.. حين يخرجون محتجين على أداء المجلس.. أو على فساد بعض المؤسسات في الدولة.. أو على انتهاك الأموال والثروات العامة والحريات. 

الكويت دولة ثرية مالياً، صغيرة جغرافياً وسكانياً.. ومن الطبيعي أن يتوافر للمواطن فيها مستوى معيشي عال، لكن الفساد الذي بدأ ينخر في جنبات الكويت أصبح يهدّد، وبشكل مباشر، كل المكتسبات التي ورّثها الآباء المؤسِّسون.. ومن هنا يكون احتجاج الكويتي مبرراً.. حين يستاء من التعليم الذي يتدهور، على الرغم من أرقام الميزانية المرصودة له.. أو حين يتساءل عن أموال الصحة والعلاج التي أصبح أغلبها يذهب كترضيات لبعض النواب على شكل كوبونات علاج في الخارج.. يختلط فيها صاحب الحاجة الفعلية للعلاج.. بمن لا يستحق.

من حق المواطن أن يُطالب بإعادة الدور للمؤسسة التشريعية وديموقراطية الآباء المؤسسين والتي جعلت العالم يحترمنا إبان فترة الغزو، ويعتبرنا دولة تستحق الحرية! احتجاج المواطن الكويتي اليوم ليس نوعاً من الترف السياسي.. وإنما خوف وصون لحقوق تداولتها الأجيال منذ القرن الماضي.