دفء الذكريات

الكاتب:
القارئ: رند العلمي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-16
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الله كلما جاء الشتاء وحط بيننا وقرر المكوث لمدة تزيد عن أربع شهور ليسربلنا بصقيعه وبرودة شتائه ويعيشنا لحظاته الجميله وينعش رئاتنا بطيب نسماته ويحيل أجواءنا إلى صوبه وحرام وفروة ورائحة شوي كستناء وبلوط وكاسة شاي مضلعة تنطلق منها رائحة الميرمية كأنها بخور عابق بلغة الشتاء...

نقترب من من الصوبة وهبال الفول النابت ينادينا نقشر برتقالة أو كلمنتينا تلك الشالحة لثوبها نضع قشورها على الصوبة فتخرج ...تلك الرائحة الجميلة معلنة أنه الشتاء ورائحة الشتاء , وننتظر ايام المربعانية , نعيشها مع نجومها الباردة وقصصها وأمثالها وحتى ريحها الشرقي المار نستمع لصوت المطر , مطر , مطر, مطر ,

ننصت للمذياع للتلفاز ننتظر المنخفض الجوي القادم من تلك الجزيرة القابعة في البحر المتوسط ( قبرص ) أو المنخفض المتدحرج من أصل سبييريا يصل تركيا ويتعمق وننتظره بتلك الريح الهوجاء وحبات البرد الرميله حسب قول أمي فراش للثلج ويأتي الثلج بأسماء أذان القط أو جعدان , ومن شباك ألى شباك ننظر ألى الثلج المتراكم فيجافينا النوم وندخل ألى دفء الذكريات بين شتاء وشتاء وصوبات البواري ومشاعر تستيقظ من سباتها نتذكرمن رحلوا أبي وأمي والناس البركة وشتاء غزير يلاحقنا في طفولتنا المدرسيه حتى نصل الى البيت

نلتف حول الصوبة نزيل تلك الستر المثقلة بماء المطر وتلك الشنطة الممتلئة بالكتب وبحنو من الأم تمسك أطراف الأصابع وتضعهم حد الصوبة وتفركهم حتى يقل الأرتجاف . ويكون الجوع قد غلبنا نشتم رائحة شوربة عدس أو هبال ملفوف وعبق طبخة الملوخية الساخنة ( من الطنجرة للحنجرة ) هكذا كانت تقول أمي الله يرحمها . ففي ليالي الشتاء نكهات خاصة حيث يحلو السهر والتندر والضحك ورائحة الفستق السوداني والقلية والبطم والراحة بماء الورد وبسكوت ماري وراديو وتلفاز

ننتظر نشرة أخبار الثامنة وبعدها المتنبىء الجوي ( علي عبندة ) بتلك الخرائط وصور الأقمار الصناعية يعلن عن منخفض جديد وبعدها يأتي مسلسل عربي أو اردني بدوي أو مصري . لم تصلنا تكنلوجيا الأقمار الصناعية والستالايت فقد كانت قناعاتنا بالتلفزيون الأردني وأذاعتنا الأردنية وخاصة برنامج البث المباشر فما أجملك يا شتاء الماضي .