يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

درون.. وما أدراك ما الدرون ؟

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-04
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

من اين نبدأ بموضوعنا الدرون Drone - طائرة دون طيار-من الآخر؟ من الأول؟ فتاريخ الطيران من الحمام الزاجل او «عباس بن فرناس» وحتى الطائرة الورقية و«الأخويْن رايت» والطائرات النفاثة والحربية الى الدرون Drone.. الخ كلها سلسلة طويلة من الإنجازات بدأت بالأبحاث ثم الاختراع وتجيير هذا الاختراع –آملين- لمصلحة البشرية عبر ابداع يربط التطبيق بالتنظير وعدم التجمّد عند نقطة واحدة من الابداع بل الإضافة علية باستمرار.. فالإضافة هي ابداع آخر تماما كما فعلت الحضارة العربية والإسلامية باختراعهم الأصيل من جهة والحديث الذي اضافوا على ابداعات من سبقوهم..

وللأسف توقفنا كعرب بمجال الابداع.. بل ابدعنا وتفوقنا على انفسنا بإبداع «كيف نحاربُ بعضَنا» – مش الكل طبعا – وإنما البعض!

وبالحقيقة ما حثّني على الكتابة بهذا الموضوع هو اطلاعنا على خبر تداولته السوشال ميديا صوتا وصورة يتعلق بابداع تمت اضافته على ابداع سبقه بمجال الدرون: فقد تمكنت شركة الكربون الحيوي الهندسية الأسترالية من استخدام طائرة الدرون لزراعة 100 ألف شجرة باليوم باطلاق علبة كالرصاصة بها تربة ومحلول عضوي ونبتة صغيرة لتخترق الرصاصة التربة بعمق محسوب بدقة ومن بعدها تنمو هذه النبتة..

ابداع هندسي تقني رائع لخدمة البشرية فكوكب الأرض يخسر 15 بليون شجرة كل سنة، فلهذا استغلت الشركة الأسترالية فكرة تجيير الدرون الواحد لزرع 100 آلاف شجرة يوميا يعني قرابة بليون شجرة بالعام لتعوض خسارة هذا الكم الهائل من خلال 10 الاف درون، أي بمثابة جيْش من الدرونات للحفاظ على الغطاء الأخضر الضروي للبيئة لتظل صالحة ومستدامة للأجيال القادمة.

حتى الطائرة الورقية التي اخترعها الصينيون قبل «الفيْ عام» وقاموا بتلوينها بألوان لها مدلولاتها بين الفرق العسكرية التابعة للجيش، وهكذا كانوا يضمنون وصول الرسائل المشفّرة بسهولة، وبعدها بقرون اصبحت لعبة بأيدي الأطفال المتنزهين في الحدائق وعلى شاطئ البحر.

فالإبداع هو عمليّة ترتكز بشكل أساسيّ على عمل العقل البشريّ، مع وجود «بيئة مناسبة، ومُشجِّعة»، و«سمات شخصيّة مُعَيَّنة» تضمّ: الطلاقة، والمرونة، والإسهاب، والحساسيّة للمشكلات، وإعادة تعريف المُشكِلة، وإيضاحها

والإبداع نوعان:

الإنتاج الإبداعيّ: وهو الإبداع في المجالات المُختلِفة، كالآداب، والفنون، والاختراعات.

والإبداع الكامن: أي أن يكون الفرد المُبدِع قادراً على إنتاج وابتكار أفكار جديدة ومفيدة في المجالات الحياتية..

ولكن حذار من مُعوِّقات الإبداع التي قد تُؤثِّر في إبداع الفرد.. كوجود مُعوِّقات الإبداع على المستوى المُؤسَّسي ما يُؤثِّر في الجانب الإبداعيّ لأفراد المُؤسّسة كالاهتمام بالجانب الشكليّ، والنظاميّ، وإهمال العمليّة الإنتاجيّة، والجوانب الإبداعيّة في المُؤسَّسة وهكذا.

ونختم القول: المال يأتي ويروح بينما الابداع كنز ثمين دائم يتوالد نتيجة نشاط عقلي مركّب وهادف، توجهه رغبة قوية في البحث عن «حلول»..

فأمثلة الابداع والابتكار عديدة وباقية ما دام في الإنسان عقل وشغف ونفَس وطموح.. والأغلبية عندنا تملكها والحمد لله!