يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

خارطة طريق التعليم العالي

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-09-27
0
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

أمس الأول وصلني خبر عن الإجراءات المطلوبة من الجامعات، لعودة التعليم فيها، وجاهيا وغير وجاهي لبعض المساقات..

بلا أدنى شك، كلنا نتوق الى استئناف التعليم بكامل طاقته وحيويته، وبكامل الحرص على ان يكون فاعلا، ويتم خلاله توظيف بل اعتماد بعض الإيجابيات التي تمخض عنها التعليم عن بعد، ولا أحلق من خلال الإشارة إلى تلك الإيجابيات، كما يحلق اولئك المدّاحين والردّاحين والحالمين، بل إنني أشير لما ذكرته في مقالات سابقة، حين لمسنابعض إيجابيات في نتائج طلبة الثانوية العامة، من الذين يقيمون بعيدا عن عمان واربد والزرقاء، المدن الكبرى التي طالما احتكر طلبتها المعدلات العالية في الثانوية، والتي كان يعتبرها بعضنا بأنها تصنيف غير موضوعي لطلبة العاصمة والمدن الكبرى، بأن مستواهم الأكاديمي أفضل من غيرهم من طلبة الأطراف، بينما الفرق الحقيقي الذي تمضخت عنه (كورونا)، هو وشاية تقول بأن القطاع الخاص، يضم كفاءات تعليمية على مستوى مناهج الثانوية العامة، تتركز في عمان العاصمة وفي المدينتين الكبيرتين الزرقاء وإربد، وأن المناطق النائية طاردة لمثل هذه الكفاءات، حيث أتاح التعليم عن بعد لغالبية عظمى من طلبة الثانوية العامة من القاطنين خارج المدن الثلاث الكبرى، لينهلو من نفس المعين الذي كان قبل ذلك.. بعيدا عنهم.

وكما نتحدث عن إيجابية التعليم عن بعد بالنسبة لكفاءات تدريس مناهج الثانوية العامة، نجد أن التعليم عن بعد في الجامعات في فترة الحظر، أثبت أيضا أن هناك تخصصات جامعية ومساقات جامعية، وجودها وعدمه سيّان، ولا يعدو عن حشو على حشو.. وأن هناك فرصة لنمذجة كثير من هذه المساقات بل البرامج التدريسية أو أجزاء منها، لتصبح أيضا يمكن تعليمها بفاعلية عن بعد، وعلى شكل ييسر على الطالب وعلى الدولة، ويقلل من إنفاق الجامعات التي تعاني مديونيات كبيرة، كما يقلل من الرسوم الجامعية التي يدفعها أهل الطالب.

الملاحظ في الخبر المشار إليه آنفا، بأن (خارطة الطريق) التي يتضمنها، والتي اورد الخبر بعض ملامحها، تلقي عبئا ثقيلا على الجامعات وعلى الطلبة، وكأنها تتحدث عن جبهة عريضة تتطلب جهودا من جهات إدارية وأخرى (أمن جامعية)، وتحمّل الطلبة أعباء تكتنفها التفاصيل الكثيرة..

لا اريد ان أقيم عملية لم تنطلق بعد، لكنني أطالب الجامعات، أعني إداراتها وأجهزة الأمن الجامعي فيها، وأخيرا أعضاء هيئة التدريس، بأن لا (يغلظوا عصاهم) على الطلبة الذين عانوا ما عانوه وقت التعليم عن بعد، ونحن نتحدث هنا عن خمسة فصول دراسة جامعية ماضية، سيحتاج الطالب الذي أمضاها عن بعد إلى ما يشبه إعادة التأهيل، من أجل عودة سلسة الى الجامعات وقاعاتها ومرافقها.

هل حقا ننسى بأن القوة البشرية الواعدة التي يتمتع بها أي بلد توجد في الجامعات؟.. نعم؛ هؤلاء الشباب لا يحتاجوا منا كل هذه الإجراءات والتفاصيل والتشديد ليحضروا إلى حرم جامعي وقاعات تدريس، ثم يقفلوا عائدين لبيوتهم..

ولا يمكن أن نشرعن الزامية التطعيم باللقاح مقابل حقوق الطلبة بالتعليم، بينما يمكننا ترسيخ الإجراءات الوقائية من فيروس كوفيد19، بل ويمكننا تقديم نموذج ملهم من خلال التزام هؤلاء بتعليمات وضرورات الوقاية المطلوبة، فوق الالتزام بها وبسهولة، في وسط شبابي طلابي واعد.