يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

حقك تعرف

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-12-15
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

في بلادنا وعلى مدى أكثر من (30) عاماً، لم نستطع للآن أن ننتج مفكراً على المستوى العربي، لم ننتج روائياً.. حقيقياً ينافس مجتمع الرواية المصري، لم ننتج شاعراً بمستوى عبدالرزاق عبدالواحد... لم ننتج سياسياً مرموقاً بمستوى (عمرو موسى)... حتى لاعب كرة قدم عالمي لم نستطع إنتاجه.

بالمقابل موريتانيا القابعة في أقصى إفريقيا من الغرب، أنتجت ألوف الشعراء.. وأنتجت مفكراً وباحثاً في القضايا الإسلامية مثل: محمد المختار الشنقيطي: أستاذ أصول الأديان، والباحث في جامعة قطر.. وأهم من فسر «داعش» وحركات الإسلام السياسي، أنتجت أيضاً أهم مبعوث دولي للأزمات في المنطقة وهو إسماعيل ولد الشيخ أحمد..

وللأسف لم نبحث هذه الظاهرة، بل انشغلنا بأزماتنا الاقتصادية والاجتماعية... في حين أن الأردن في الثمانينيات.. كان يشكل حالة متفردة في العالم العربي... حين أنتج (الأخوين ياغي) أساتذة الأدب العربي، وحين أنتج الدكتور محمود السمرة... وناصر الدين الأسد وحين اقتحمت الدراما الأردنية كل البيوت في العالم العربي، ونافست الإنتاج المصري.. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كانت استوديوهاتنا هي التي تصدر الأصوات.. وتعيد تشكيل الأغنية العربية، وكان مروان القاسم نجماً في السياسة العربية.. فهو حين يحط في عاصمة ما.. تتدافع وك?لات الأنباء لنشر تفاصيل اللقاءات التي يجريها..

لم يطرق أحد هذا السؤال: لماذا أصبح الرحم الأردني جافاً، ولم يعد ينتج للفضاء العربي.. بعض المفكرين أو الأدباء، أو الحالات المحلقة..

ربما لأننا أهتممنا بالتفاصيل «الهابطة»، فنحن الآن ننتج المنسف على طريقة (السوشي).. وأضفنا للكرشات (فتة لحمة الراس)، وأنتجنا اللهجة اللبنانية بطريقة أردنية، مجرد الاستماع للمذيعات في إذاعاتنا.. يجعلك تدرك كم لوثنا الأثير، أنتجنا أيضاً.. مزيداً من «الطخ» في الأعراس، ومزيداً من الضحايا على الطريق الصحراوي.. وأنتجنا الكثير من صراعات (الفيس بوك).. فحين تفتح على الصفحات الأردنية تحس أنك في معركة... أنتجنا أيضاً الثرثرة بكميات هائلة، وأنتجنا الكره... والنميمة.

لو وضعت هذا المقال على منصة (حقك تعرف)، ترى ماذا ستكون إجابة الحكومة؟.. أيضاً لا أنسى أننا أنتجنا منصة اسمها (حقك تعرف)... كنت أتمنى أن يكون اسم المنصة (اللي بدري بدري واللي ما بدري بقول كف عدس)... حتى يتواءم مع الثقافة الأردنية الجديدة.