يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

حرب ترمب التجارية والواقع العربي

المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-03
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

في جولة جديدة من الحرب التجارية الامريكية على الصين وعدد من الدول باشرت واشنطن وبكين امس تبادل تطبيق رسوم جمركية جديدة، مما أثار مخاوف من أن يعرض ذلك النمو العالمي لمزيد من الضرر ويقلص الطلب على النفط ومنتجاته وقائمة طويلة من السلع والخدمات، وفي انعكاس مباشر فقد انخفض خام القياس العالمي «مزيج برنت» وكسر هبوطا حاجز الـ 60 دولارا للبرميل، وانخفض خام القياس الأمريكي غرب تكساس إلى 55  دولارا للبرميل.

الولايات المتحدة فرضت رسوم نسبتها 15 ٪ على واردات صينية متنوعه امس الأحد تشمل الأحذية والساعات الذكية وشاشات تلفزيون مسطحة، وبشكل مباشر فرضت الصين رسوما جديدة على الخام الأمريكي في أحدث تصعيد للحرب التجارية بينهما.

الحرب التجارية المكشوفة التي يتسع نطاقها وحسب تقارير دولية فإن الاقتصاد العالمي سينمو بمعدلات اقل، وان التجارة الدولية تواجه مأزقا تاريخيا وتشوه صورة منظمة التجارية العالمية والتجاوز على مبادئها واتفاقياتها، ويمهد الطريق امام قيام أقطاب واتفاقيات تجارية اقليمية ودولية جيدة في اسيا وامريكا اللاتينة واوروبا، وتشكل مجموعة الاقتصادات الصاعدة بقيادة الصين وروسيا والهند ودول اخرى بديلا مقبولا.

الحرب التجارية المكشوفة التي تقودها امريكا تبعت سلسلة من حروب اسعار اسواق الصرف التي هدفت الى إبطاء تقدم الاقتصاد الصيني، الا ان هذه الحروب لم تنل من عزيمة الصين وتفوقها الكمي وتدريجيا النوعي واستطاعت الوصول الى اسواق التصدير التقليدية والجديدة، واتبعت ذلك بتغلل استثماري في افريقيا، واجتاحت بقوة اسواق الاتصالات وشبكاتها وتجاوزت كبريات الشركات العالمية وكانت هواوي عملاق الاتصالات الصيني عنوانا لهذا التفوق.

حرب إدارة الرئيس ترمب التجارية بقدر ما تلحق اضرارا بالاقتصاد الصيني تلحق في نفس الوقت ضررا بالغا بالانتاج الامريكي وقدرته على الوصول الى اسواق التصدير، كما تؤثر سلبيا على نمو الاقتصاد العالمي الذي يواجه تحديات متنوعة، وهذه المعطيات تتطلب تحوطا من قبل الدول الاخرى الكبيرة والمتوسطة والصغيرة الحجم، ذلك بزيادة الاعتماد على الانتاج المحلي وتقليص المستوردات غير الاساسية للمحافظة على موجوداتها من العملات الصعبة.

الاقتصادات العربية برغم ضعف الاعتماد المتبادل ومحدودية التجارة البينية، الا ان المصلحة العليا لهذه الدول برغم التباين والخلافات السياسية بينها تستدعي زيادة التبادل التجاري لتلافي الاثار الخارجية الناجمة عن الحرب التجارية الدولية، وعنوانها الرئيسي امريكا والصين، محليا الاهتمام بالزراعة من الحبوب والخضروات والفواكه والمحاصيل الموسمية مثل الزيتون بحيث يتم رفع درجة الاكتفاء الذاتي، فأسواق الغذاء العالمي مرشحة لارتفاعات كبيرة في الاسعار ..فالحرب التجارية العالمية قد تضرنا اكثر مما اصابنا بالازمة المالية العالمية قبل 11 عاما.