جمهور الوحدات.. لوحة برسم الوطن

الكاتب:
القارئ: ليلى السيد
المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-02-02
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

ليس تحديا رياضيا، وليس فوزا وخسارة، لكنه صور ووجوه، واعلام وكوفيات، رسموا تلك اللوحة «خضراء» القلب والقالب.. شعارات جلست على مدرجات بطولة كرة السلة الاردنية، توجت فريق «الوحدات» بطلا شعبيا قبل ان يتوج رسميا.

نعم لقد حققوا الحلم! حققوا فوزا محققا، منحه لهم جمهور يختلف عن كل شيء، يختلف عن المعتاد وعن الطبيعي، وعن كل معالم لعبة كرة السلة، لأنه يحمل في تشجيعه لغة وحكاية وطن، وتجسيد حقيقي للوحدة الوطنية ولعشق الرياضة وكرة السلة والنادي العريق.. قصة ترانيم شعبية، حملتها امهات جمهور ارضعن اولادهن الحليب وحب الوطن بكأس واحدة، ارضعن ابناءهن التحدي والتكاتف، وحب الاخر بذات الوجبة التي امتزجت برائحة التعب، والارادة والمثابرة، لكنها مزجت بالتحدي والبحث عن الفوز مع كل ضربة كرة..

نعم انهم جمهور الوحدات الذي حملنا مسؤولية الملاعب، لانه منحنا حلما رياضيا بات واقعا، انهم جمهور الوحدات الذي منح فريقه الفوز ومنحه التحدي ومنحه البطولة، فقد حمل كل لاعب مسؤولية الفوز بهتاف موحد، واغنية وطنية، وقصص العاشقين، واحمد قعبور، ومارسيل خليفة، وعمر العبداللات، وسط تنظيم اخضر عالي الملامح، جعل من مدرب الفريق الخصم «الارثوذوكسي» يقول ان جمهور الوحدات هو من حول بوصلة المباراة نحو الفوز، وانه لو حظيت كل نوادينا بجمهور يشبه الوحدات، لاختلفت بوصلة مبارياتنا..

انهم جمهور الوحدات.. الذي حمل كل عائلاته ليجلبها الى ارض الملعب فتلك السبيعينية والثمانينية اللاتي حملن «تجاعيد الغربة واللجوء» وجئن الى صالة الامير حمزة في سابقة هي الاولى لينشدن موطني وعلي الكوفية، ويهتفن لكل لاعب وكأنه حفيدها او ابنها، كان الاب والام والابن والحفيد على ذات المقعد يحملوا اللافتات، والاضواء، والبالونات الخضراء، والاهم يصرخن بصوت واحد منظم للوحدات ولاعبيه ومدربيه، والقائمين عليه.. من اجل الفوز، وحبا للاردن، ومن اجل فلسطين.

جمهور الوحدات، اعلنها دون ان يقولها، بأن مثابرته حققت له انجازا تاريخيا، معتبرا فوزه لكل الاندية، وانه النموذج الذي رفع ناديه، وحمل لاعبيه نحو الفوز، ونحو تجاوز الخسارة، ونحو تغيير بوصلة الحدث، وسط تنظيم عالي المستوى، فمعظمهم قطع مسافات وساعات ليصل الملعب قبل ساعات، ويحجز مقعدا في مهرجان الفوز الذي تحول الى مهرجان شعبي حرص الجميع على حضوره، والغوا التزامات وترتيبات ومواعيد، فكانوا جميعا على موعد مع بطولة يحتفي بها الوطن..

جمهور الوحدات كان بحجم المسؤولية، جلب البطولة لفريق السلة الوحداتية لاول مرة، ومنح فريق سلة الوحدات هوية جديدة في مدينة الحسين الرياضية، وأسسوا لبداية مشجعين تؤصل حكاية جديدة في ملاعبنا.