جائزة أسوأ بيئة عمل

القارئ: معن صافي
المصدر: الرياض
تاريخ النشر:  2020-03-08
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

اليوم رأس مال أي دولة مواطنوها الموظفون كونهم الأداة المحركة لاقتصادها.. فالمواطن أو المواطنة العاملة ومن دون أي تمييز في العمر أو القدرة الجسدية كلهم قيم مضافة للوطن إذا عملوا، فعملهم ينتج المال الذي يحسن من القدرة الشرائية والاستهلاكية والاقتصادية التي تعود عليهم في دورة اقتصادية أخرى على شكل خدمات صحية وتعليمية وطرق وجودة حياة.. إلخ.

اليوم كل المبادرات والخطط إذا لم تولد المزيد من الوظائف وتحسن وتحتفظ وترعى القوى البشرية الوطنية العاملة وذات الخبرة والتي صرفت عليها الدولة لتكون مؤهلة فهي مجرد أفكار وأحلام لا تسمن ولا تغني من جوع بل قد تصل إلى درجة هدر المال العام واستغلال السلطة، فأي وقت يضيع بدون توظيف مواطن أو مواطنه خسارة اجتماعية واقتصادية لأن الوقت المنتج مال والإنسان هو من يصنع المال وليس المال يصنع الإنسان، وفي نفس الوقت كسب رضا الموظف والحفاظ على الموظف المؤهل، وصاحب الخبرة ثروة وطنية وقيمة اقتصادية واجتماعية وتنموية.

اليوم نركّز كثيراً على أفضل بيئة عمل، ونرصد لها الجوائز لنميزها ونهمل أسوأ بيئة عمل ولا نميزها هي أيضاً ولا نظهرها للناس حتى تتعدل ويشارك الآخرون في تعديلها.. فأصحاب بيئات العمل السيئة والمطفشون للموظفين هم في الأصل شخصيات نرجسية تعمل في الظل، وتخاف من الأضواء والنقد ولا تتمتع بمهارات توكيدية، بل هي شخصيات عدوانيين أو سلبية عدوانية كما يصفها خبراء علم النفس السلوكي، لا يهمهم الدخول في سباق البيئات الأفضل لعامليهم لأن أولوياتهم الناتجة من تمركزهم حول ذواتهم هي المحفز الأهم لسلوكهم، والذي بدوره يساهم في خلق بيئة طاردة، وبالتالي فإن الشفافية في عرض النسب المتدنية التي حصلت عليها مؤسساتهم كأسوأ بيئات عمل ستكشف حجم ما يهدر من مال، وما يستغل من سلطة وتسلط، وما يمارس من تنمر وعدم تقدير واحترام لمنسوبيها، كما سيكشف عن مستوى قدراتهم الشخصية والقيادية والمعرفية في الإدارة، وكم هو حجم استغلالهم لسلطتهم مع المحسوبين عليهم، وما هو حجم الآثار السلبية لمؤسساتهم على الاقتصاد الوطني بالنسب والأرقام.

الشيخ محمد بن راشد نشر عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي توتير قائلاً: "اطلعت على تقارير رضا الموظفين في 40 جهة حكومية اتحادية. تصل نسبة الرضا في بعض الجهات إلى 93 %، لدينا 5 جهات تقل فيها نسبة الرضا عن 60 %! هذه النسب غير مقبولة. رضا الموظفين مفتاح لرضا المتعاملين. 6 أشهر مهلة نعطيها لمديري هذه الجهات لتغيير بيئة العمل. رأس مال الحكومة الأغلى هم موظفوها".