يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

ثمار عرقلة «صفقة القرن» على المستوى الأردني

القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-03
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

ما الذي يمكن أن نفعله على مستوى الأردن في ظل تراجع احتمالات التقدم بصفقة القرن إلى حيز التنفيذ بعد استقالة مهندس الصفقة جيسون غرينبلات من وظيفته في فريق الرئيس الأميركي، وهو ما يضاف إلى المشكلات التي تترافق مع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، والمستجدات على مستوى محاولات عزل الرئيس ترمب التي دخلت حيز الجدية مؤخراً.

قاومت الأردن صفقة القرن منذ الإعلان المبكر عن الترتيبات الغامضة التي تدعمها إدارة الرئيس ترمب، وتعرض الأردن إلى حملة ضغط أميركية واسعة لتحريك مواقفها من التحفظ الشديد تجاه الصفقة إلى الحماس المعلن وهو الأمر الذي كان سيسهل على واشنطن الدفع بالصفقة بصورة مفاجئة كما جرت الأمور مع كوريا الشمالية، وبعد إرهاق كبير انعكس على الأردن وعلاقاته الإقليمية والدولية، يمكن الحديث حالياً عن فرصة للتحرك من أجل ترتيب الموقف الأردني، وربما جني بعض الثمار نتيجة المواقف الأردنية.

الوقوف أمام صفقة القرن وإظهار لا معقولية كثير من محتوياتها أظهر الأردن كلاعب رئيسي في ترتيب ملفات المنطقة في السنوات المقبلة، وهو ما يمكن أن يعوض الأردن بمزيد من العلاقات الاستراتيجية مع الأوروبيين الذين ينظرون بارتياب لسلوك الإدارة الأميركية في الملفات الخارجية، ويبدون غير مرتاحين للتفرد الأميركي وراء المصالح المباشرة بغض النظر عن مصالح الحلفاء، فالأوروبيون يدفعون ثمن المناورات الأميركية مع الروس والأتراك بما يؤثر على إمداداتهم من الغاز وعلى مصالحهم التجارية، والأمر نفسه بالنسبة لمنطقة شرق المتوسط والخليج?العربي.

كانت صفقة القرن أيضاً بوصفها احتمالاً مفتوحاً من شأنه أن يلقي بآثار كبيرة على الأردن وضعت الاستثمارات المحتملة للأردن في حالة «لننتظر» على أساس وجود خلفية من عدم التيقن سواء الإيجابي أو السلبي، والأردن يمكنه أن يقدم ضمانات حالياً بعد مواقفه السابقة لإمكانية احتضان استثمارات آمنة على المدى البعيد بغض النظر عن الحسابات السياسية.

بضعة أشهر من الاستقرار يمكن استثمارها في ملفات كثيرة ومنها العمل على تعزيز الوضع الاقتصادي الداخلي خاصة أن تخففاً من الضغوط التي مورست على الأردن خلال فترة رئاسة ترمب يمكن أن يصبح واقعاً ملموساً خلال الفترة المقبلة، ولذلك فمن الضروري التقدم دبلوماسياً وعدم الاسترخاء أمام الانتصار المرحلي الذي يتشكل على مستوى صفقة القرن، وإعادة الحديث بهدوء عن وجهة النظر الأردنية في بناء مستقبل المنطقة بصورة واقعية، وخارج منطق الصفقات الساخنة التي تفضله الإدارة الأميركية.