يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

ثقة وحجب وامتناع

الكاتب:
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-01-03
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

ذه هي خيارات النواب في التصويت على
بيان الحكومة لنيل الثقة أما الخيار الرابع فهو
الغياب.
جرت العادة أن يكون النواب أصحاب الخطابات
النارية أول من يمنح الثقة وهي جرت في
مجالس نواب متعاقبة وكانت تثير التساؤلات
إلا في حال أعلن أحدهم حجب الثقة في كلمته
والتزم بها لاحقا عند التصويت وكثير من
النواب بدلوا رأيهم بعد جهود حكومية
ووساطات ووعود.
بالنسبة للحكومة , الثقة النيابية لم تكن يوما
ما أمراً مضمونأً وإن كان الرأي العام ولتجارب
خاضتها مجالس سابقة يعتبرها أمرا مسلما به ولا يحفل بضجيج الخطابات.
من المتوقع أن تنال الحكومة ثقة مريحة تمكنها من تنفيذ برنامجها، لكن سواء النواب الذين منحوا أم
حجبوا أم امتنعوا فهذا لا يعني أن لا تكون الحكومة تحت رقابتهم ونقدهم وهذا هو دور مجلس النواب.
البرلمان جسم مستقل وهو سيد نفسه وهكذا يفترض أن يكون لا يخضع للإغراءات ولا يدخل في تحالفات
خارج نطاقه، في نظام حر ونظام ديمقراطي هناك ثقة وحجب وإمتناع وكل ذلك لا يمنح أو لا يجب أن يمنح
الأفضلية لمن تبنوا الخيار الأول ولا يسقطها عمن تبنى الخيار الثاني والثالث.
ربما يكون غياب الأحزاب القوية جانبا سلبيا في مجلس النواب وفي الحياة السياسية عموما أقله غياب
حكومة ظل وهي التي يتولى القطاع الخاص والنقابات القيام بدورها وإن كان نسبيا، فالمجلس هو مجلس
أفراد حتى في ظل الكتل كذلك الحكومة لتحصل على ثقة نوابها، وهو ما يضعف العمل والرقابة البرامجية
في آن.
هذا هو بيت القصيد، لكن في الأثناء يدور نقاش حول ما إذا كانت الحكومة التي تحصل على ثقة مجلس
النواب تصبح حكومة برلمانية.

الحكومة التي تحصل على ثقة مجلس النواب يعني أن المجلس تبنى نهج الحكومة وسياساتها ما يعني
انها يمكن أن تتحصل على صفة حكومة برلمانية, لكن ذلك لا يعني أنها حصلت على شيك مفتوح فالرقابة
والمساءلة عمليتان متواصلتان، هذا رأي أما الرأي الآخر فيقول أن الحكومة التي لا تتشكل من مجلس النواب
هي ليست حكومة والثقة تبني برنامج الحكومة تحت طائلة التنفيذ.
الأصل أن منح أو حجب الثقة هو للبرنامج بالدرجة الأولى وللأشخاص بمن فيهم شخص رئيس الحكومة
بالدرجة الثانية لكن البرنامج الذي تقدمه الحكومة إلى المجلس لا يعني كثيرا لعدد من النواب الذين يطالب
بعضهم بخطط تنفيذية أما البعض الآخر فيصوت للأشخاص وفي النهاية لكل منهم قراره سلفاً..