يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

“تكميلية التوجيهي”.. تخبط وسوء وتخطيط

الكاتب:
القارئ: شروق طومار
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-01-15
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

على استحياء، يصرح وزير التربية والتعليم قبل أيام قليلة بأن طلبة “تكميلية التوجيهي” للعام الدراسي 2019-2020، قد لا يتمكنون من الالتحاق بالجامعات في فصلها الأول.
كان حساب هذا الأمر غاية في البساطة، حيث حذر كثيرون من حدوثه عند إقرار نظام الدورة الواحدة لامتحان التوجيهي، لكن وزارة التربية والتعليم أصرت حينها على أنها أخذت في الحسبان كل التفاصيل وبنت خطة زمنية تسمح بتحقيق العدالة. وها نحن اليوم نقف عند خط الحقيقة!

باستطاعة الوزارة أن تحمل المعلمين وإضرابهم مسؤولية هذا الخلل، لكن الأمر أبعد من ذلك، فهو يتضمن تخبطا وعدم وضوح رؤيا في مسألة تثبيت شكل وزمن الامتحان الأهم على المستوى الوطني، فتارة هو امتحان بدورتين؛ شتوية وصيفية، ثم فجأة يقررون قلب توقيت جميع العائلات فيأتي الامتحان بدورة واحدة تعقد صيفاً، دون مقدمات، ودون أي تفسير عملي يفهمنا “الفلسفة” التي انطلق منها جهابذة هذا الرأي لإقرار ذلك.

التخبط الذي أبدته الوزارة يصعب أن نلاحق تسارعه، ففي العام الماضي مثلا كان الهامش الزمني بين إعلان النتائج وبداية الامتحانات التكميلية أربعة أيام لا غير. وحينها تساءلنا جميعا: ماهي القيمة المتحققة من أن يعرف الطالب نتيجته الآن ثم يتقدم لامتحان فيما قصر من مواد بعد 96 ساعة، وأين “الفرصة”، التي تغنى بها وزير التربية آنذاك للتسويق لهذا القرار، وهي تمكين الطلبة من اللحاق بأقرانهم في الجامعات في فصلها الأول إذا كانت المدة المتاحة لهم لن تمكنهم في الغالب من تحصيل النجاح الذي فاتهم في المرة الأولى.

العام الحالي يبدو بأن الأمر سيكون أكثر صعوبة، فحتى لو تمكن طلبة التكميلية المقبلة من تحصيل النجاح، فهم لن يتمكنوا من اللحاق بالجامعات في فصلها الأول، ما يعني بالضرورة تأخرهم فصلا كاملا على الأقل عن أقرانهم، وهو ما ينسف الفلسفة التي تم إقرار الامتحان التكميلي بموجبها، وهي إتاحة الفرصة للطلبة للحاق بالجامعات مع أقرانهم الذين تمكنوا من النجاح منذ المرة الأولى، بدلا من الانتظار لحين انعقاد الدورة الاعتيادية للتوجيهي.

ما بين نسف “فلسفة” التكميلية، والتخبط، وفائض القرارات، يقف طلبة التوجيهي منتظرين مزيداً من التضييق على خياراتهم التي اعتقدوا أنها متاحة لديهم قبل أن يكتشفوا بأن ثمة وزارة للتعليم لا تفكر كثيرا في القرارات التي تصدرها، ولا في تأثيراتها الكارثية أحيانا على مستقبلهم.

تصرفت الوزارة كما لو أنه ما من ضير أبدا في تأخير الطلبة فصلاً أو أكثر، لتقول إنه لم يكن أمامها إلا هذا الخيار، وإن إضراب المعلمين نسف خطها الزمني وشوه التقويم المدرسي، وهي تهمة تريد لها الوزارة أن ترسخ في النفوس لتمكنها من الدفاع عن قرارات لا هي كانت شعبية ولا ذات جدوى، مثل قرار امتحان شهادة الثانوية العامة بدورة واحدة، وهي مربط الفرس في ضياع الخط الزمني بأكمله.

الغريب أن الوزارة ظلت تدافع عن قدرتها على إجراء امتحان تكميلي خلال فترة تسمح بالتحاق ناجحيه في الجامعات في الفصل الأول رغم تشكيك خبراء ومراقبين في إمكانية تحقق هذا الأمر، ثم نتفاجأ على حين غرة، بانسحاب الوزارة من تعهداتها واستسلامها للأمر الواقع، والتصريح على لسان وزيرها بما يفيد بأن طلبة “تكميلية التوجيهي” هذا العام سيكونون كما نقول في المثل الشعبي مثل “مصيفي الغور”، فلا هم سيأخذون وقتهم الكافي للدراسة والنجاح، ولا هم سيلحقون بأقرانهم في قبول الجامعات إذا نجحوا.

فماذا يمكننا أن نفهم من ذلك، غير التخبط وسوء التخطيط، والإصرار على عدم رؤية الحقيقة؟!