يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

تجربة العقوبات المجتمعية البديلة في الأردن

المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2022-04-23
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

بحكم اطلاعي على بدايات مشروع تنفيذ العقوبات البديلة للاحتجاز الجسدي للمحكومين ممن تقل مدة محكوميتهم عن سنة واحدة والتي ارتفعت إلى ثلاث سنوات، ومع إقرار عدم حبس المدين والذي يتطلب تفعيلا أكبر للعقوبات البديلة.
تعتبر مراكز الإصلاح المكان المخصص لتنفيذ عقوبة الاحتجاز الجسدي للمحكومين أو ما تدعى بالعقوبات السالبة للحرية سواء أكانت المدة قصيرة أم طويلة، وحيث أن الهدف الرئيس للعقوبة يتمثل في الردع الخاص وإعادة تأهيل الأفراد وإصلاحهم ليعودوا صالحين لمجتمعهم. من هنا جاء اعتبار مهمة مراكز الاصلاح الرئيسة التدريب والتأهيل. لكن تشير الوقائع والمؤشرات إلى أن مراكز الإصلاح لم تستطع دمج كل الأفراد مع مجتمعهم.
هنا جاء الفرض بضرورة البحث عن بدائل عقابية يمكن لها أن تجنب المحكوم عليه بيئة الاحتجاز الجسدي، وتؤهله بشكل يضمن اصلاحه وعودته للمجتمع كامل الحقوق والأهلية. إن العقوبة قصيرة المدة لم يثبت أنها شكلت رادعا للمحكوم بها، وبالتالي لم تف بالغرض الذي صدرت لأجله، فلا هي كافية كحق عام، ولا تكفي لردع المحكوم بشكل خاص، فهي مدة غير كافية لتنفيذ أية برامج تأهيلية أو تدريبية على المحكوم.
لقد ثبت أن المحكومين بالمدد القصيرة يتعرضون لتعددية في العقاب من حيث بيئة مركز الإصلاح ومحاولة استغلالهم من قبل المحترفين من النزلاء، كما أنه يتعرض لخبرات جرمية ما كان له أن يعرفها إلا داخل مركز الاحتجاز، ناهيك عن الآثار الاجتماعية السلبية ومن ذلك السمعة الشخصية والأسرية، وربما تمتد إلى مصيره الوظيفي ومستقبله، هذه وغيرها كثير تدلل على عدم جدوى الاحتجاز الجسدي والعقوبة السالبة للحرية خاصة للمدد القصيرة أو للمحكومين أول مرة. من هنا جاء الإثراء القانوني التشريعي الحديث للخروج من مأزق العقوبات السالبة للحرية وغير المجدية، عبر نظام وقف التنفيذ ونظام الاختبار القضائي.
لو حاولنا الاطلاع على واقع التنفيذ للعقوبات السالبة للحرية، فماذا سنجد ؟ هناك اكتظاظ واضح تعاني منه مراكز الاصلاح . هناك أحكام قضائية لا ترتقي لمستوى الجرم الخطير المهدد للمجتمع. هناك كلف باهظة تترتب على كل نزيل يتم بحقه اتخاذ العقوبات السالبة للحرية. هناك احتمالية قوية لاكتساب سلوكات جرمية أو انحراف أخلاقي ومسلكي واجتماعي داخل المراكز نتيجة الاختلاط بالمنحرفين من المحكومين. هناك احتمالية قوية للعود نتيجة الوصمة المجتمعية بذي الأسبقية وعدم احتواء المجتمع له بعد الافراج عنه. هناك احتمالية للتفكك الأسري بسبب الوصمة الاجتماعية والوضع المادي. هناك احتمالية لفقدان العمل أو الوظيفة مما يعني تشرد عائلة وتفككها.
في كثير من الأحيان يكون الاحتجاز البدني للمحكوم مشكلة أخطر من الجرم ذاته بسبب تقييد الحرية الذي يمنع المحكوم من العمل أو الدراسة ، بما يجعله قاصرا غير قادر على الوفاء وربما يصل بعد الافراج عنه على درجة العجز عن الوفاء.
إن تجربة تكريس العقوبات البديلة أو المجتمعية، تتطلب تغييرا في الفهم والثقافة والسلوك القانوني بحيث تأخذ جزءاً ومساحةً من الفكر والحياة القانونية وخاصة ما يتلعق بالشؤون العقابية. خاصة وأن مراكز الإصلاح تكتظ بأعداد النزلاء الموقوفين والمحكومين ممن تقل مدد محكوميتهم عن سنة واحدة.