يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

بايدن و”صفقة القرن”

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-12-28
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

تتجه أنظار العالم العربي، صوب البيت الأبيض، الذي سيتسيّده الرئيس الأميركي الجديد، الديمقراطي جو بادين، في العشرين من شهر كانون الثاني المقبل، يحذوه الأمل لإحياء القضية الفلسطينية، وجعلها، كما كانت سابقًا، ولو على سبيل “البروباغندا”.
الكثير من العرب، وخصوصًا الرسمي منهم، يأمل أو يُمنّي النفس، بأن يتخذ الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة الأميركية، قرارًا، بشأن ما بات يُعرف بـ”صفقة القرن”، أو على الأقل أن يتوجه نحو إحياء ما يُسمّى بمفاوضات السلام، ما بين الفلسطينيين والمحتل الصهيوني، تقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية العام 2002، والتي من الظاهر أنها قد دُفنت، وتم التكبير عليها أربعًا.
للأسف، العرب يعقدون آمالًا كبيرة على ذلك، ويتناسون أن أمام بايدن، الذي صرح منذ ثمانينيات القرن الماضي بأنه “لو لم تكن إسرائيل موجودة في المنطقة، لأوجدناها، لكي تحمي مصالحنا”، ملفات أكثر أهمية وأولوية بالنسبة لإدارته الجديدة، تتمثل بمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد، الذي برأي العديد من النقاد، أخفق فيه الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، الجمهوري دونالد ترامب، فضلًا عمّا رتبته تلك الجائحة من معيقات اقتصادية، الشعب الأميركي تواق لحلها.
إلى جانب مواجهة ترامب، الذي ما يزال يرفض فوز بايدن، ولا يعترف به، ويحشد مناصريه في سابقة تُسيء للديمقراطية الأميركية، قد يُريد منها، إيصال رسالة للشعب الأميركي، مفادها بأنه تعرض لظلم وتزوير، وبالتالي تهيئة الشعب هناك، لولاية جديدة لحزبه الجمهوري، بعد أربعة أعوام، من تاريخ تأدية بايدن لـ”قسم التنصيب”.
ذلك على الصعيد الداخلي، أما الخارجي فهناك الملف الإيراني، الذي قام ترامب، منفردًا، بإلغاء الاتفاق حول المشروع النووي في إيران، ناهيك عن تزامن ذلك من تخوفات من قبيل زيادة القوة والنفوذ الإيراني في المنطقة، وذلك لا يُرضي طفلها المُدلل، دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك بعض دول المنطقة.
أضف إلى ذلك الأزمات في كل من العراق وسورية، اللتين تتواجد فيهما قوات أميركية، وكذلك ليبيا.. فهذه الأزمات تركها الرئيس المنتهية ولايته، تتعمق، وغضت إدارته الطرف عنها، على حساب القضية الأهم والمركزية بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي، ألا وهي القضية الفلسطينية.
السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا العرب يتفاءلون بدرجة كبيرة بالرئيس الجديد، وإدارته، رغم أنهم يعلمون علم اليقين، بأن الولايات المتحدة تحكمها مؤسسات، تُخطط لعقود من الأزمان، وليس لعامين أو ثلاثة أعوام.. ورغم أن الرئيس الأميركي له صلاحيات واسعة، لكن بالنهاية المؤسسات هناك هي من تقرر ما يجب فعله، وبالأخص فيما يتعلق بمنطقتنا، المنكوبة المنهوبة.
يعقدون الآمال، رغم أن الإدارة الأميركية، بأركانها ومؤسساتها المختلفة، وخاصة المنتهية ولايتها، أسرفت في هضم حقوق الشعب الفلسطيني، وكذلك الحق السوري، ملحقة أضرارا كبيرة، بدأت عندما قامت بنقل سفارة بلادها إلى القدس المحتلة، وغض الطرف عن القرار الإسرائيلي بضم أراض من الضفة الغربية، فضلًا عن مباركة ما أطلق عليه الاحتلال الصهيوني “حقا” في الجولان السوري.
كل ذلك، أصبح واقعًا على الأرض، مع التقارب العربي تجاه إسرائيل، حتمًا لن يخدم القضية الفلسطينية، بل سيفرض تحديات جديدة وأكثر خطورة على الشعب الفلسطيني وحقوقه.
ورغم أن إدارة بايدن أرسلت إشارات، يعتبرها البعض إيجابية، منها العودة إلى الالتزام المالي نحو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وكذلك الالتزام المالي نحو السلطة الفلسطينية، وقد تمنّ على الفلسطينيين بإعادة فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، لكن ذلك لا يعني أنها ستقف بجانب الفلسطينيين على حساب إسرائيل، وستمضي قدمًا في “صفقة القرن”، وإن كان بخطوات بطيئة.