يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

المناهج وعلوم المستقبل وتجربة “شومان”

الكاتب:
القارئ: شروق طومار
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-01-25
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

في محاولتها الجادة لاستدخال علوم الوقت الراهن والمستقبل، تبنت مؤسسة عبد الحميد شومان على مدار الأعوام الماضية برنامجا مهما للأطفال، تحت اسم “مختبر المبتكرين الصغار”.

في هذا البرنامج يتم إخضاع المتقدمين لاختبارات تتعلق بالذكاءات المتعددة والتفكير الناقد، ومبادئ العلوم. في المقابل يتم اختيار مشرفين لتدريب الأطفال والإشراف عليهم، وربما هذا أمر مهم جدا، حيث يتم اختيارهم من طلبة الجامعات خصوصا من التخصصات الهندسية.

في هذه العملية، يعقد اختبار متخصص بالتفكير الناقد لهؤلاء المشرفين، وعلى إثره يتم اختيار مجموعة منهم، ثم تجرى مقابلات شخصية معهم، وعلى ضوء ذلك يتم الاختيار النهائي للمشرفين، ثم يخضعون بعدها لتدريبات تتضمن عددا من المحاور أهمها؛ التفكير الناقد، وكيفية التعامل مع الأطفال، وأجهزة التحكم الدقيقة (Micro controllers).

خلال وقت قياسي، تمتلك شومان مجموعة من المشرفين المؤهلين فعلا للتعامل مع الأطفال وشغفهم وأسئلتهم المتمردة أحيانا، وبيئاتهم المختلفة، وذكاءاتهم التي يمكن لها أن تتطور كثيرا ما لم تتعرض للقمع أو التأطير.

كل هذه العملية تتم خلال أسابيع قليلة فقط، من أجل برامج معينة تهدف لإنجاز مشاريع محددة بسقف زمني معين، فما الذي يمنع وزارة التربية والتعليم من أن تتبنى مثل هذه البرامج الحيوية وذات الفاعلية العالية، بحيث تدخل مثل هذه العملية ضمن سياساتها التعليمية لتكون قادرة على استدخال علوم المستقبل ضمن المناهج الاعتيادية، ما من شأنه نقل عملية التعلم إلى مرحلة تتعدى الحفظ والتلقين.

شومان تستطيع، خلال أسبوعين أو ثلاثة، أن تؤهل مشرفين من الطلبة الجامعيين لكي يقودوا غرفة التعليم اللانمطي تلك، وهي بالنسبة للمؤسسة عملية سنوية تبدل فيها المشرفين كل مرة.

لكن، بالنسبة لوزارة التربية والتعليم فمن الممكن أن تكون عملية متواصلة تفرز من خلالها نخبة من المعلمين القادرين على منح الطلبة مهارات رائدة، لا يمكنهم اكتسابها من دون مشرف مؤهل مدرك لأهداف البرنامج، وعارف لكيفية التعامل مع الفئة العمرية المستهدفة.

شومان تسلك، في كل دورة، أقصر طريق لتحقيق أهداف برنامجها الذي يستهدف عددا محدودا من الأطفال الذين تم اختيارهم بناء على معايير معينة، بينما حين نتحدث عن استدخال تجربة مماثلة في سياسات وزارة التربية والتعليم فنحن نتكلم عن أهداف وعن موارد على نطاق الدولة.

كدولة، يجب أن يكون البحث عن الاستدامة لا عن الطريق الأقصر، ورغم أن الفئة المستهدفة من الطلبة ستكون أوسع بأضعاف كثيرة، ففي الوقت ذاته تمتلك التربية عددا ضخما من المعلمين، وهذا يزيد من فرصة فرز عدد كبير منهم يمتلكون القدرات والمهارات اللازمة، بإمكان الوزارة أن تستثمر بهم استثمارا طويل الأمد، فهي لن تكون بحاجة لإعادة عملية الاختيار والتأهيل كل عام، وإنما عليها أن تعمل سنويا على تطوير معارفهم وتوسيع مداركهم بما يواكب المستجدات على نطاق التعليم.
التعليم اختلف كثيرا خلال العقد الأخير، لكننا في العالم الثالث ما نزال ندور في نفس الحلقة المفرغة التي وضعنا فيها تعليمنا منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

نحن مطالبون اليوم بإعادة “اختراع العجلة”، التي تعني بالضرورة توجيه التعليم إلى ما يمكن أن يظل قائما في المستقبل، مع ضرورة أن نفهم أن مهنا كثيرة قد انتهت، وأخرى في طريقها للانتهاء.

هذه حقيقة مؤلمة لمن اعتاد أن يتعامل مع الأمور باعتيادية ولتجاوز اللحظة فقط، لكن من يشتغل بالتخطيط للمستقبل، عليه أن يدرك ما يتطلبه هذا المستقبل من اشتراطات ينبغي توفيرها، لكي يخلق لنفسه فرصة للبقاء.