يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الملكة من “مسافة صفر”

الكاتب:
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-08-30
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

كثير ما تعجز التراكيب اللغوية، عن وصف شعور تحسه حين تكون شاهد عيان يلمس بكل جوارحه، ما تفيض به من قيم إنسانية نبيلة، تبدو جلية على كل خطوة تمشيها، أو كلمة تقولها بعفوية صادقة؛ أو حتى حين تجالس مضيفيها، فهي الأخت والأم والصديقة، قبل أن تكون الملكة.
عن جدارة؛ حملت لقب “ملكة القلوب”، فهي الحريصة دوما على أن تلامس هموم الناس؛ احتياجاتهم؛ وحتى أحلامهم وتلطعاتهم، من مسافة صفر، لتكون أقرب ما يكون إلى قلوبهم؛ تشاركهم أفراحهم وأحزانهم كأنها شأنها الشخصي.
ومن مسافة صفر أيضا؛ أحاول تطويع ناصية اللغة، لوصف تجربة استثنائية اختبرتها منذ أول يوم أصبحت فيه الصحفية المعنية بتغطية نشاطات جلالة الملكة رانيا العبدالله منذ العام 2013 وحتى الآن.
أعوام شكلت تغييرا مهما في حياتي المهنية، خصوصا وأنا أتابع عن قرب نشاطات جلالتها، وأشهد على كل ما تقوم به من جهود ونشاطات لخدمة المجتمع والأفراد.
سبعة أعوام رافقت خلالها جلالتها في عدة جولات ميدانية، سواء على مستوى المحافظات أو في العاصمة، وكنت دائما أعود أدراجي لأكتب تغطية أنشرها في صحيفتي “الغد”.
كثيرة هي القصص الإنسانية التي كنت شاهدة على دور الملكة في متابعتها، والاهتمام بتفاصيلها، حتى بعد انتهاء النشاط.. كانت جلالتها تتابع وتسأل، لتضمن نهاية فضلى لكل قصة.
واليوم؛ والأردنيون يحتفلون بعيد جلالتها الخمسين، وبعيدا عن الكاميرات وما ينشر عن الملكة في المناسبات، لا أستطيع أن أخفي أنني في كل مرة كنت أراقب عن قرب ما تقوم به جلالتها، كان يذهلني قربها من الناس والعفوية والبساطة والمحبة التي تتحلى بها مع كل شخص تراه، وإعطاء كل ذي حق حقه، والثناء على مجهوده والاهتمام به وبكل تفاصيله، والمتابعة المستمرة لكل قصة نجاح.

الملكة الإنسانة هو ما كان يلفتني في كل مرة، اذ تظهر انسانيتها جليا منذ اللحظة الأولى، لتُشعر كل شخص بأنها قريبة جدا وجزء من عائلته الصغيرة، تستمع لمشكلاته وتسأل عن أدق التفاصيل وتشعر الجميع بمدى الحب الذي تكنه لهم.
ما كنت أشاهده في لطفها مع الأطفال، حينما كانت تزور المدارس والسؤال عن أبسط التفاصيل، كانت تتحدث مع كل واحد منهم، وكأنها ام له، تحتضنه وتستمع له وتسأله عما يحبه في المدرسة وما لا يعجبه، فهي الحريصة دائما وأبدا بأن يحصل الأطفال على كامل حقوقهم من تعليم جيد، وحياة مريحة اجتماعيا وصحيا.
وهي الملكة الأخت لكل سيدة من شمالي المملكة إلى جنوبيها، تفخر بها وبانجازاتها وتساندها، وتطلع على احتياجاتها وتشاركها نجاح مشروعها بصدر رحب وحب وامتنان كبير، وتبقى على تماس مباشر مع السيدات، بعلاقة “أسرية”.
الملكة الانسانة والمقدرة لكل مجهود، ينعكس على تجربتي معها، فلا أنسى موقف جلالتها في احدى المناسبات الخاصة وأثناء السلام عليها، أثنت على مادة كنت قد نشرتها في ذلك اليوم، وقالت لي بطريقتها العفوية “يعطيكي العافية على المادة الجميلة”، تلك اللفتة كانت بمنزلة شهادة كبيرة أعتز بها.
وفي مناسبة أخرى، كان قد مر وقت طويل لم نر فيه جلالتها، لم تتردد الملكة بأن تشعرني أنا وزميلات صحفيات آخريات، باهتمامها بنا، فألقت علينا التحية في إشارة إلى أنها افتقدت وجودنا؛ وقالت لنا “كيفكم.. زمان عنكم”، وتستمع لأخبارنا وتطمئن على أحوالنا.
وليس غريبا انها كانت في كل جولة تخصنا بالسلام بشكل خاص، مقدرة عملنا نحن النساء الصحفيات في الاعلام، كذلك شكرها الدائم للإعلام والالتفات إلينا مباشرة في خطوة تعكس كل التقدير والاعتزاز لكل ما نقوم به.
دائما تولي جلالتها اهتماماً كبيراً لفئات المجتمع كافة؛ النساء والشباب والتعليم والطفولة والصحة، كلها جوانب تحرص الملكة على الالتفات لها بشكل مستمر، وتعطيها الأولوية للنهوض بالوطن.
قبول الآخر ونشر السلام والتسامح والاحترام بين الشعوب، ومواجهة العنف والتطرف، كلها قيم كانت وما تزال على رأس أولويات جلالتها، في كل مناسبة حتى وهي تتحدث من على أهم المنابر المحلية والعالمية.
جلالة الملكة، نموذج رائع نقتدي به جميعا، لسيدة تحمل رؤية وشغفا لا يتوقف، لتخطي الواقع الصعب وتحقيق النجاح والابداع، والحلم بمستقبل مشرق لكل الأجيال، عبر نيل حصة كافية من التعليم، فذلك شغلها الشاغل.
هذه هي ملكتنا التي انتهز الفرصة اليوم، لأعبر لها عن حبي وامتناني لها، ولفخري الدائم بكل انجازاتها..
كل عام وأنت بألف خير.. وكل عام وأنت الملكة الانسانة!