«المعادلة الرياضية» للسعادة اللحظية

القارئ: شذى فيصل
المصدر: البيان
تاريخ النشر:  2019-12-26
7
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

حينما تتوقع أن مديرك الجديد سيكون سيئاً كسابقه ثم تفاجأ بمهنيته وكفاءته ودماثة خلقه فإن ذلك من شأنه توليد سعادة لحظية يمكن قياسها رياضياً.

تماماً مثل شعورنا ونحن نتناول وجبة العشاء في مطعم توقعنا ألا تتجاوز مستويات جودته 4 من 10 نقاط (سيئة) ثم نتفاجأ بأن جودته كانت (ممتازة) بمستوى 9 من 10 نقاط. والحسبة ببساطة تكون بطرح «الواقع» من «التوقع» أي (9 ناقص 4)، وهي نتيجة موجبة. والعكس صحيح في المشاعر إذا كانت النتيجة سالبة أي توقعنا جودته 9 ثم كانت -4 (أربع درجات سالبة هي مقدار خيبة أملنا).

وهذا ما يحدث حينما يحقق لاعب كرة قدم أو عداء رياضي مصاب أو غير مستعد جائزة أفضل لاعب أو المركز الأول فإن هذا الحدث سيصدمه لأنه ببساطة لم يكن يتوقعه، أو بالأحرى فاق الواقع توقعاته. والتوقع أصل في مسألة السعادة اللحظية.

صحيح أن هناك صعوبة في التنبؤ بمشاعر الناس، إلا أن العلماء قد تمكنوا من الوصول إلى معادلة يمكنها التنبؤ بتلك السعادة اللحظية التي تغمرنا بين حين وآخر. فقد توصلوا في بحث نشر في مجلة PNAS إلى أن المشاركين أصبحوا أكثر سعادة حينما أدوا أعمالهم على نحو أفضل من المتوقع من خلال مهام محفوفة بمخاطر للحصول على مكافآت.

وحلل الباحثون نتائج المشاركين في تحليل كشفه الرنين المغناطيسي لأدمغتهم والذي تم فيه تخييرهم بين خيارين الأول مكافآت نقدية واضحة وأكيدة والثاني مكافآت مختلفة لكنها محفوفة بالمخاطر، ثم يطلب منهم الكشف عن مستوى سعادتهم بعد خوضهم لتلك التجارب.

وكانت الخلاصة وجود منطقتين في الدماغ الأولى ترتبط إيجابياً بمستوى السعادة، وهي مصدر أساسي لإفراز مادة الدوبامين المعززة لمشاعر السعادة، وتعد عاملاً رئيسياً للصحة العقلية والبدنية وفق تقرير بموقع webteb الطبي، في حين أن المنطقة الثانية تؤثر على جملة من المشاعر من ضمنها السعادة.

وكان ذلك ضمن لعبة إلكترونية حملت في هواتفهم الذكية. ويرى العلماء أنه صار في مقدورنا النظر في اضطرابات الحالة المزاجية والسعادة بصورة كبيرة. كما يساعد ذلك الحكومات على تحليل الإحصائيات المتعلقة بالرفاهية، وفق تقرير للبي بي سي.

وهذا ما يجعل العاملين في عالم الأعمال وتحديداً مراكز الاتصال المهنية حينما يحولون مكالمة المتصل لقسم آخر، فإنهم يتلون على أسماعه ما الذي يجب أن يتوقعه من القسم التالي، كأن يقول: فلان سينجز لك كذا وكذا وكذا، وذلك حتى لا يرتفع سقف توقعات المتصل أو تأخذه التوقعات إلى أمر بعيد كل البعد عن حدود صلاحيات الشخص المعني.

إدارة التوقعات مسألة مهمة في توليد سعادة فورية لدى الناس. ومثل ذلك من يقول لك أنا غير متأكد من الأمر الفلاني، لكنني أتوقع بأن المطلوب منك لإنجاز هذه المعاملة كذا وكذا، في حين أن المتحدث يدرك في قرارة نفسه يقينه بالمعلومات، لكنه يحاول تخفيض توقعات المستمع ليكون في مأمن save side كما يقال، ولكيلا يوجه إليه أحد أصابع الاتهام أو التقصير.

وبصورة عامة يعد تخفيض التوقعات أمراً محموداً، لكن المدير يتوقع منه أن يخفي ذلك التوقع في نفسه حتى لا يتراخى المرؤوسون. والسبب أنه يخفف من عبء الضغوطات على كاهل المديرين خصوصاً أولئك المصابون بداء الكمالية.