المشهد العربي.. هل من مبعث أمل؟

المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-02-19
19
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا يختلف اثنان على أن العرب يعيشون أسوأ ظروف مرت عليهم في تاريخهم القديم والحديث، ورغم أننا لسنا في حاجة إلى التذكير بأن المشهد العربي يعيش أسوأ مراحل تاريخه، إلا أن ما نخطه هنا ليس لجلد الذات، وإنما لإثارة الأسئلة حول هذا المشهد المؤلم، والوضع القائم الذي يتطلب تحليلاً دقيقاً وسيناريوهات محتملة للمرحلة الصعبة من ترتيب الأولويات في الأزمات والتحولات بشتى أشكالها.
وأعتقد جازماً بأن العرب المعاصرين في القرن الأخير، وحتى منذ خضوع عدد من بلدانهم للإمبراطورية العثمانية، لم يمروا بحالة أشد انحطاطاً من الحالة الراهنة، وأكثر امتلاء بمخاطر يمكن أن توصل إلى حالة اضمحلال تاريخي.
ربما أكثر من وضع أصبعه مشخصاً حالة العرب هو محمد الغزالي -رحمه الله- الذي كتب يوماً وصفاً موضوعياً للعرب بأنهم جنس حاد المشاعر، جامح الغرائز، عندما يطيشون يفقدون وعيهم، وعندما يعقلون يبلغون الأوج، وأنهم أي العرب لا يصلحون إلا بدين، ولا يقوم لهم مُلك إلا على نبوة، وأن العالم لا يعترف لهم بميزة إلا إذا كانوا حملة وحي، فإذا انقطعت بالسماء صلتهم ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وغشيهم الذل من كل مكان.
ولعلّ أسوأ ما يعيشه العرب في الوقت الراهن أنّهم لا يحملون في جعبتهم مبعث أمل، وخطورة هذا الأمر أنّه يفرز العرب الآن بين تيّارين: تيّار اليأس والإحباط وفقدان الثقة بنتيجة أي فكر أو أي عمل، وآخر انفعالي يحاول التغيير لكنّه فاقد للبوصلة أو المرجعية الصحيحة.
وثمة حالة لوصف مشهد الأمة العربية اليوم أقرب لحال «هاملت» في المسرحية التراجيدية (المأساوية) التي كتبها وليام شكسبير، وفيها عجز هاملت عن الانتقام لروح أبيه، ولكنه اكتفى بعقدة الذنب، وقَبِلَ أن يكون ضحية وما أكثر ضحايا العرب من إخوانهم العرب!
عود على بدء، إننا نكتب ليس لجلد الذات ولكن مشهدنا العربي القائم ليس على ما يرام، والكل يتحدث عن مرحلة صعبة وتعقيدات دقيقة في المشهد السياسي المأزوم أصلاً.. وبالتالي؛ فلن يتغير هذا الحال الباعث على الإحباط إلا إذا أدركنا أننا أعداء أنفسنا الحقيقيين، لن نتقدم إلا إذا آمنا بالعلم والعمل وبالحريات وحقوق الإنسان.