يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

المسؤولية المجتمعية علاج الأزمات

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-08-29
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

توجهت لمدرسة طفلتي وطلبت نسخة من شهادتها فتم تحويلي لمكتب إدارة ممتلئ بملفات الطلبة والموظفين. طلبت مني السيدة الأنيقة الجلوس والانتظار قليلاً، فجلست واستثمرت الفرصة لقراءة بعض الأوراق الملقاة على المكتب الذي يفتقر للأناقة، لأفاجأ بالكثير من شهادات الخبرة لمعلمين ومعلمات تم إنهاء خدماتهم، وفي جميع هذه الوثائق: «تم إعطاء المذكور هذه الشهادة بناء على طلبه». كنت واثقة أن الوثائق وأن تكن قد طلبت من المعلمين والموظفين المعنيين، إلا أنها وبالتأكيد كانت للبدء بمحاولات استعادة مصدر الدخل الذي فقدوه بسبب انسحاب المدرسة من تأدية دورها تجاههم. شعرت فوراً بضرورة نقل طفلتي وبالفعل توجهت وحصلت على شهادة قبول انتقال طفلتي لمدرسة ما زالت أسماء موظفيها فيها على قائمة الرواتب. 

ما فعلته كان شيئاً تلقائياُ نتج عن مشاعر وليس عن أي دراسة أو بحث علمي، ومع ذلك تذكرت ليلتها شيئاً قرأته عن حالة دراسية حول تطبيق القيم والمسؤولية المجتمعية في إحدى الشركات، والتي كانت تتناول ما قامت به الشركة لخلق بيئة عمل مريحة لموظفيها، وانتقل الشعور بهذه البيئة لزبائن الشركة فأحبوها وتكررت زياراتهم لها وتداول منتجاتها، فحصل ما خططت له الشركة: اهتمامها بالموظفين شعر به الزبائن فداوموا على الولاء للشركة ولمنتجاتها، مما زاد دخل الشركة ونجاحها.

النظرية التي توصلت لها بعد ما حدث هي أن الالتزام بالمسؤولية المجتمعية يشبه الحلقات الدائرية مستمرة النمو، وهو ما أسميته بالتاثير الزنبركي للمسؤولية المجتمعية (من الزُنْبُرُك وهو شريط فولاذي طويل يتم لفه بشكل دائرالذي إذا قمنا بسحبه شكَل دوائر تكبر للأعلى وإذا انْبَسَط حرَّك الدواليب). فقد استهدفت الشركة النمو وزيادة الدخل من خلال رضا الموظفين وولائهم، والذين خدموا الزبائن باهتمام، فوصل الاهتمام للزبائن، وأدى بالنتيجة لنمو الشركة وزيادة الدخل المتحصل، وهذه النتيجة ساعدت في رفع الأجور وتوفير بيئة عمل أفضل. وهكذا تتكرر الدائرة في حلقات تنمو وترتفع للأعلى: كلما زاد رضا الموظفين زاد حب عدد الزبائن وولائهم بالمنتج وبالتالي زاد نمو الشركة وارتفع الدخل المتحصل لها.

ولا أدافع هنا عن المدارس أو أتحيز لأهالي الطلبة، غير أن الحفاظ على الموظفين يشعرهم بالانتماء، ويصل للأهل الذين يستجيبون بتجديد تسجيل أولادهم ودفع الرسوم. أما الاستغناء عن الموظفين في الأزمات فيكون مثل القشة التي تقصم ظهر البعير. ما تحتاج الشركات لعمله هو مساندة المجتمع والقطاع الذي يغذي منتجاتها. فمثلاً على شركات الأغذية مساندة قطاع الزراعة وعلوم التغذية لضمان نموها، وكذلك في قطاع تقنية المعلومات فإن تدريب الطلبة يساعد الشركات على الإبداع. وببساطة: يمكن لأي شركة الاهتمام بموظفيها، والذي ينتقل بالعدوى للمستهلكين الذين يشعرون بالولاء لمنتجاتها، بل ويجعلهم من الفخورين بالتعامل معها، ولا أقول أن على الشركات التجمل والإدعاء، ولكن حتى لو كانت هذه الانطباعات غير صحيحة بشكل كاف، فإن مجرد إشاعة الانطباع الإيجابي عن المنشأة يجعل هذا الانطباع حقيقة، وهذا معروف في النظريات الاقتصادية: البدء بالشائعة يجعها تنتشر بين المتعاملين حتى تصبح حقيقة واقعة لا يمكن نكرانها! وفي الملخص: اهتموا بالموظفين وبالمجتمع، فيؤمن السوق بكم وينتمي لكم، وبالتالي تستمر الشركة وتنمو.