يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

المحافظ...

الكاتب:
القارئ: شذى فيصل
المصدر: فيسبوك
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-09-06
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.


كانت تُ ً داعب زھرة ناعمة في وسط الطاولة حین قال:
ِ صبحي ملكي!"
ُّ "أعد ّ الأی َام ٌ واللیالي حتى یجمعنا سقف واحد... وتُ
َّ وفي اللحظة التي مد َ فیھا یده لملامسة أصابعھا، سحبت ید ُ ھا بسرعة، وأطرقت بخفر وقد اكتست ملامح ٍ ھا بحمرة شفیفة...
ّ لم ِ ا تخجلین، كم أنت ُ رائعة، أشعر أنّ ُ نا خلقنا لبعض، ألم تفھمي ھذا بعد؟"
َ أضاف باسماً: "تزدادین جمالاً
:
ٍ منھما لتقول بصوت ُ یفیض حناناً
ّ فھربت من عینیھ بتأم ٍ ل لوحة تجریدیة معلّقة قریباً
َّ "سأبذل كل جھدي لأسعدك..."
ٌ قال: "أنا متأكد ُ من ذلك، لقد ُ تعبت ُ حتى وجدت إنسانةً مثلك، تعلمین أنّ ُ ي قضیت ّ سنوات الد ُ راسة في الخارج، حیث ّ تعر ُ فت ِ على الكثیرات، ولا أخفیك أنّ ُ ي وقعت
ِّ في حب ُ بعضھن، في حین خضت ٍ علاقات عابرة مع أخریات!"
سألت برقّة: "لكنّك عدت منذ سنوات، ألم تُصادف فتیات ھنا؟"
ُ ف..." وضحك وھو یضیف:
َ تنحنح ّ لیجیب: "رب ّ ما أكثر مم ُ ا صادفت ِ في الخارج، أنت ٌ تعلمین، شاب ٍ مثلي بشھادة من جامعة ّ أجنبی ٍ ة، وعمل لائق ھنا، ومثقّ
ٌ ھ كفیل ّ بجذبھن نحوي مثل الفراشات!"
ٌ ي وسیم أیضاً دون أن أدري...ھذا كلّ
"ولعلّ
 كعصفور ُ صغیر یوشك ّ على الطیران لأو ّ ل مرة...
ّ ادل، فسرحت تتأم ُ لھ بشغف، وقلبھا یرفرف ٍ
َّ ضحكت بدورھا، ثم َ انشغل ّ بالتحدث مع النّ
ّ قصي عن بقی ّ ة المرشحات،
ّمر ٌ ت لحظات ّ من الص ِ مت لیقول: "أنت َّ تعرفین أن َ الوالدة ِ والأخوات ٌ مفتونات ِ بك ِ ، وبصراحة، كنت َ الخیار ّ الأول لھن بعد البحث والتّ
ُ متني تجاربي مع بعض الفتیات ھنا كیف أكون حریصاً حین أنوي الارتباط..."
ٌ فأنا رجل ُ محافظ... لذلك، كنت بحاجة إلى مساعدة العائلة، إذ علّ
ّ سائی ّ ة، وكما تعلمین، الص ٌ راحة طریق باتّجاھین بین
ِ معك ّ إلى أبعد الحدود، وحد ِ ثتك عن علاقاتي النّ
ُ وأضاف وھو ینظر ً في عینیھا مباشرة ُ : "كنت صریحاً
َ ى أن أعرف َّ كل ٍ شيء ِ عنك..."
ّ المحبین، لذلك، أتمنّ
ُ ك تعرف َّ كل شيء..."
أجابت: " لكنّ
ُّ قال: "لا، لیس كل ّ شيء، ماذا عن العلاقات الس ّ ابقة، إن وجدت، حد ِ ثیني عنھا بصراحة مھما كانت بسیطة، أرجوك، تماماً ُ كما فعلت ُ أنا، فلا یجوز أن یجمعنا بیت
ٌ واحد دون أن یعرف كل منّ َّ ا أدق أسرار الآخر!"
ُّ أطرقت لوھلة ثم قالت: "الحق ِّ معك، سأصارحك بكل شيء"
َّ بتني مشاعري لأنھ لم یلاحظھا... ثم انتھى الأمر بزواجھ من أخرى!"
ّ عادت تتأم ُل ُ اللوحة لتضیف: "حدث أن أحسست بالمیل تجاه أحد الأقارب، وعذّ
ُ واستطلفني أحد ّ الز ّ ملاء ذات مر ُ ة، وكدت ُ أقتنع ّ بھ، لكن بعد اللقاء الأو ّ ل لم أجد فیھ الص ُ فات التي أرید ُ ھا في شریك حیاتي... فاعتذرت ْ لھ، وبقینا زمیلین لیس
إلا!"
َ سأل فجأة: " القیتما؟ أین؟"
َ ادل طالباً الحساب...
ّ بعصبیة، واستدعى النّ
َ جیب، وضع ّ فنجان الشاي جانباً
وقبل أن تُ
ٌ : "لنغادر، عندي اجتماع طارىء بعد قلیل!"
َ وقال ُ وھو ینھض واقفاً
لم تُعلّق، فقامت بھدوء، وغادرا المكان على عجل...
َصل َّ بھا، ودون أن یرد َ على محاولاتھا، إلى أن ھاتف ٍ ھا ذات لیلة لیقول بصوت صارم: "ظروفي لا تسمح لي بالارتباط الآن، آسف، سأمضي
ّمر ّت أیام دون أن یتّ
ِ ى لك ً حیاة سعیدة!"
ِ بالإجراءات اللازمة لفسخ الخطبة، أتمنّ