يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

المجتمع و العنف

المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-07-07
3
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا زلنا، و للاسف، نسمع اسبوعيا عن قضايا العنف الاسري و المجتمعي التي تزهق الارواح و بشكل دموي مخيف و مقلق جدا. و يبدو ان هناك عزوفا رسميا و شعبيا عن الاشتباك المباشر مع هذه الظاهرة المتزايدة، عدا عن المعالجات الامنية و القضائية. فما الذي اوصلنا الى هذه المرحلة الحرجة؟
علينا ان ندرك ان لهذه الماسي المتكررة اثمانا معنوية و نفسية باهظة، و يجب التوقف الصادق عندها. تهدد هذه الظاهرة الامن النفسي و الاجتماعي و الاقتصادي. يقع هذا العنف الدموي غير المبرر على مستوى الاسرة و الحي و المجتمع كاملا. اسئلة مهمة و حرجة لا بد من طرحها هنا. فحصر التعامل مع هذه القضايا بالناحية الامنية القانونية فقط، على ضرورتها، سيكون له تداعيات غير محمودة العواقب.
كيف تعاملت الحكومات مع هذا التردي الخطير من العنف المجتمعي؟ ما هي السياسات النفسية و الاجتماعية التي اتبعناها؟ هل استعنا بعلماء النفس و الاجتماع و خبراء الجريمة، و ما هي توصياتهم؟ ما هي الجهة او الجهات الحكومية المعنية بهذا الملف الخطير؟ هل استطعنا فك لغز التناقض ما بين طبيعة الانسان الاردني الطيب ذو الاخلاق النبيلة المعروف بشهامته و مرؤته، و بين هذا الاستسهال في ارتكاب العنف و زهق الارواح و بشكل يبدو عبثيا و عدميا؟ اسئلة كثيرة تبحث عن اجوبة.
علينا البدء و بشكل عاجل في تحمل مسؤولياتنا كحكومات و مجتمع للتصدي لهذا الخطر. ان ارتكاب الافراد لهكذا العنف ضد افراد عائلاتهم او جيرانهم او ابناء مجتمعهم، بهذه البساطة، ليس امرا طبيعيا. مطلوب منا فهم العوامل المجتمعية و النفسية لهذه الجرائم المرتكبة بدوافع انية، و بحماسة مفرطة، و بشكل لا يمكن تبريره بالبساطة التي لا زلنا نتعامل بها.
لغاية الان، نتجنب رسميا و شعبيا التعاطي مع هذه المسألة بشكل مباشر، و لكنها تطل برأسها علينا بشكل متكرر و وحشي مما يجعل انكارها صعبا و قاسيا. الكلام المعاد عن ان هذه الظاهرة غريبة على مجتمعنا لم يعد ينفع. لا بد من ادراج هذه القضية الخطيرة على الاجندة الوطنية و التعامل معها مباشرة. الامر اكبر من موضوع تغليط العقوبات او ضبط الاسلحة، فهي مسألة نفسية مجتمعية معقدة و لا بديل عن سبر اعماقها بالعلم و المعرفة و بجدية.