يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

"اللغة سلاح ناعم"!

القارئ: شذى فيصل
المصدر: عمون
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-12-21
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

نحنُ قومٌ تؤنسنا اللغة؛ فكلّما سقُم الحالُ اعتلينا صهوة قصيدة.."

وإن المتعمق لجمال اللغة العربية، يزداد حبًّا إلى اللغات الأخرى، فهل تحسّ بتناغم حروفها، وتقارب أصواتها، وانسجام أركانها، إنها السّلاح الناعم لمن يتقن جمالها ويستشعره.

إنها ليست حروفًا صمّاء! ولا كلامًا مُبعثرًا يتم ترتيبه لغايات التواصل فقط، بل هي أداة فكر وتفكير، وعبرة وتعبير، وأساس بناء الحضارة، ووسيلة للتواصل والتناغم قبل الاتصال والتودد.

إننا في اليوم العالمي للغة العربية، نسترجعُ أصلا من أصول الهوية، ودرعًا حديديًّا يحمينا ويدفع عنّا!

ويقول الأديب الألماني (غوتة): "ربّما لم يحدث في أي لغة هذا القدر من الانسجام بين الروح والكلمة والخط، مثلما حدث في اللغة العربية.

وإن المتأمل والمتعمق في قول الحلاج التالي:

"يا مُسكّني وسَكَني وسَكِينتي وساكنتي

وسكوني وسكوتي وسِكّتي وسَكْرتي وسُكّرتي

وسرّي وسريرتي وسريري وسروري."

يتلمس سحر اللفظ العربي وفرادة أصواته، وبلاغة معانيه! ومنطقه القويم، وعناصره المترابطة.. التي تجذبك حيث الأعماق.. لترتشف حلاوة، لم تذق بطعمها قط!

إليك يا من تتشدّق بالمظاهر، وإليك يا من ترتسم حولك الهالات المزيّفة.. إليك وإلى من هم أمثالك أقول: "استمع إلى المستشرقة والكاتبة الألمانية (سيغريد هونكه) وهي تقول: "فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صرعى سحر تلك اللغة"، مع أننا لا نحتاج إليهم ليمدحوا لغتنا؛ فلقد رأيناها تمتطي جوادها، وتنشر عبيرها شرقًا وغربًا.

ويقول طلال أبوغزاله: "لا بأس أن نمرّ بعصر انحطاطٍ للغة.. وهذا يجري على اللغات العالمية كلّها، وعلى دول العالم أن تُسوّق اقتصادها ونجاحها من خلال تسويقها للغتها.. وهذا عمل وطنيّ؛ إذ إن اللغة سلاحٌ ناعم".

فبالرغم من جمال لغتنا العربية، وحلاوة منطقها، وفصاحة محتواها، وتطويعها للعلوم ولعدة قرون فاقت الثمانمائة؛ يوم كان العالم كلّه يؤلّف العلوم بألفاظها، والجامعات تدرس أصواتها.. -إلا أن قيمتها بين الأمم اليوم تراجعت، وليس السبب في كونها لا تجاري المستحدثات، ولا في كونها صعبة المراس! فتلك أخطاء تُرتكب في حقها..؛ ولقد آن الأوان لتسويق اللغة العربية، وهو عملٌ وطنيٌّ؛

سيساهم في تشبّثنا في جذورنا، وسيبقينا أقرب من أمتنا وعروبتنا، وسيأخذنا حيث الأيام الخوالد في ذاكرتنا يوم كان العالمُ عربيًّا، وكان العلمُ عربيًّا، وكانت الحكاياتُ والقصصُ والموسيقا والمخترعاتُ وأدواتُ الحكمةِ والمعرفةِ عربية.

العربية لا خلل فيها، أو تشويه، وهي السبيل الوحيد لتوحيد عقول العرب، واتّحاد أذواقهم، وتلاقح أفكارهم، واستمطار ما يليق بلغة قرآنهم الكريم.

إنها الأصالة.

وحيث هي تكون فإننا سنكون، وعلينا الحفاظ عليها كي تستقيم لنا الحياة؛ لأنها مصدر فخر، ومجد وعز، وانتماء، وإنّ احتفاظ صدرونا بها إلى اليوم، رغم كل حربٍ ضدّها، معجزة.. ولن تموت العربية، ولن يموت أهلها ما دمنا نبادلها الاعتزاز والحبّ.