يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

القمة الخليجية …وحكمة صباح الأحمد

القارئ: شذى فيصل
المصدر: السياسة
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2019-12-08
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يبدأ الخير بقطرة، وتهل بعدها بشائره، ونجاح دورة كأس الخليج الاخيرة التي نظمتها قطر هي بداية عودة العلاقات الخليجية-الخليجية الى مسارها الصحيح، وهنا لا بد من التأكيد أن هذه البشائر لم تكن لتتحقق لو لم يكن قد تيسر لها حكيم العرب صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد، حفظه الله ورعاه، الذي منذ اللحظة الاولى للأزمة عزم على تخطي كل الصعاب من اجل حلها، ولم يدخر جهدا أبدا في ذلك، فعمل خلف الكواليس اكثر من العلنية في التحركات، لأن الهدف الاسمى لدى سموه كان وحدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي لا يمكن ان يهدم بيته، لأنه هو المسار والمصير، وما يهدد دولة منه يهدد دوله كافة.

بعد ايام تنعقد القمة الخليجية في الرياض، ولا شك ان قطر ستكون حاضرة فيها، فالغيوم السود بدأت تتبدد، والخليجيون كافة رأوا كيف كان الاحتضان القطري لكل الخليجيين، لا فرق بينهم أبدا، لأن ما بني طوال قرون لا يمكن ان تهدمه عاصفة، طالما ان البناء كان على أسس قوية وراسخة.

لا شك أن القمة المقبلة لدول”مجلس التعاون” ستكون مختلفة في الجوهر والمضمون، ولها ما بعده، ولا شك ان المهم في كل ذلك هو البناء على الايجابيات التي ستحصل في الايام والاسابيع والاشهر المقبلة، لأن ستكون بداية لمسار خليجي متطور وعصري، تقدم فيه المصلحة القومية على مصلحة أي دولة من دوله، فالعصر الحالي هو للتكتلات القوية، وليس الدول المتفرقة التي من السهل إضعافها مهما كانت قوية.

من “كأس الخليج”، وذلك العرس الرياضي الذي لم تعكر صفوه أية حادثة، ظهرت المعادن الخليجية على حقيقتها، وسقط بيد المتربصين بهذه المنطقة شرا، وفشلت ريحهم النتنة التي حاولوا ان يطلقوها بين الاشقاء، بل ظهر الاخوة في تلاحم، وترجموا سعيهم الى السلام والمحبة بمزيد من التضامن والتآزر، وهذا بحد ذاته ايجابية لا بد من البناء عليها.

ان القمة الخليجية المقبلة التي ستعقد في الرياض ستبدأ من مصالحة الاخوة الذين افترقوا في لحظة من اللحظات، لذلك ستكون كل الانظار متجهة الى الرياض حيث بيت العرب.