يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الفرص الضائعة.. من يتحمل مسؤوليتها؟

القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-03
8
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

كثيرة هي القضايا التي أثيرت خلال لقاء رئيس الوزراء وفريقه الاقتصادي مع قيادات القطاع الصناعي. وكثيرة هي الأبواب التي تفتحت خلال النقاش، وشكلت إضاءات على طبيعة المشكلة الاقتصادية، وقناعة بأنها لا تتوقف عند الظروف السياسية التي تعيشها المنطقة، بل بسبب إجراءات حكومية عقيمة، وقصور في التخطيط السليم، وتغييب لوجهة نظر أصحاب العلاقة.

فالانطباع الأول والأكثر عمقا، يؤكد أن أبرز أسباب أزمتنا الاقتصادية تفرد الحكومات في التخطيط والتنفيذ لبرامج اقتصادية تتعامل مع الحالة من زاوية واحدة، وتختار أقصر الطرق وأكثرها مباشرة دون التفكير بالمخرجات السلبية لتلك الممارسات والإجراءات، والبرامج.

والأخطر من ذلك كله، أن وجهة النظر المغيبة، قد تخدم الحكومة فيما تسعى إليه، وقد تحقق لها من الإيرادات ما هو أكثر مما تسعى اليه، وتنعكس إيجابا على الوضع العام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

فاللقاء ورغم أنه ليس الأول الذي يجمع الفريق الحكومي مع ممثلي القطاع الصناعي، إلا أن الإحساس العام يوحي بأنه أول احتكاك مباشر بين طرفي المعادلة، والأول الذي تفتح فيه كافة الأوراق على الملأ، ويكون فيه الحديث صريحا، وتوضع النقاط على الحروف، وبخاصة في مجال الفرص الضائعة.

فقد تم الكشف عن كم من المعلومات على درجة كبيرة من الأهمية، وفي مقدمتها أن حجم الفرص الضائعة على القطاع الصناعي إما بسبب الإجراءات الحكومية، أو بسبب غيابها، تصل إلى أكثر من أربعة مليارات دولار، إضافة إلى تشغيل 180 ألف عامل.

ومع أن اللقاء كان غنيا بالمعلومات، وبخاصة ما يتعلق بقطاع الطاقة، الذي تصل كلفته الى أربعين بالمئة، ويفقد الصناعة ميزتها التنافسية، كما يفقد الاقتصاد الكثير من النتائج والميزات الإيجابية بأكثر من العائدات المباشرة للمحروقات، إلا أننا نترك الخوض في هذا البعد للمختصين، ونكتفي برقمي المليارات الأربعة، والـ«180 الف عامل». والتي تم التأكيد على أنهما من مخرجات دراسة أجرتها هيئات موثوقة.

هنا، ومع التقدير الكبير لحماسة الرئيس والفريق الوزاري وما قطعوه من وعود بأنه سيتم البحث في كل ما طرح، وأن الفترة المقبلة ستشهد افتتاح بعض المصانع، وأن العام المقبل 2020 سيكون عام الصناعة الأردنية، إلا أن السؤال الذي لم يغب عن بال من شاركوا في اللقاء، ومن تابعوه بمختلف الوسائل هو: «ترى هل كانت هذه المعلومة حاضرة في أذهان أعضاء المطبخ الاقتصادي من قبل؟»، وهل فكرت الحكومة بسؤال أصحاب العلاقة عن رأيهم في الإجراءات التي تم فرضها والتي كانت نتائجها سلبية على الاقتصاد الوطني؟ أو ما هو المطلوب من أجل تجويد الاقتصاد وتفعيل كافة عناصره، وسد اية ثغرات يمكن أن تزيد من ضياع الفرص؟

وهل هناك فرص ضائعة في مجالات أخرى غير الصناعة؟ وما هو حجمها؟ ومن يتحمل مسؤوليتها؟ وكيف نتعامل مع تلك الحالة؟.