الفالنتاين تقليد خطير للغرب

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الرياض
تاريخ النشر:  2020-02-17
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

في كل عام نسمع نفس الكلام، قصة واحدة تعاد وتكرر ثم تذيل بتحذيرات. لا تقلدوا الغرب، أصل الفالنتاين يعود إلى القديس فالنتين وأصل الفالنتاين كذا، نفس الأسطوانة ولكن الناس ماضية في طريقها تحتفل دون أن تلتفت لهذه التحذيرات.

حاولت أن أضع قائمة بما نقلد به الغرب وقائمة أصيلة لا علاقة لها بالغرب لكي أعرف.

أسأل هؤلاء الذين يتعبهم التقليد ما الشيء الذي لا نقلد الغرب فيه غير العبادات؟ عندما يكتب صحفي مناديا بعدم التقليد لا يدرك أن الصحافة برمتها تقليد للغرب، والذي ينادي على تويتر يقلد الغرب، الجوازات تقليد للغرب وبطاقة الهوية تقليد للغرب وركوب السيارة تقليد للغرب والنزول منها أيضا تقليد للغرب وحتى لو جاء يوم وصنعنا طائرات فنحن نقلد الغرب،

هذه اسمها الحضارة الحديثة، في التاريخ ثمة قومية أو شعب تنطلق منه الحضارة ثم تصبح بعد ذلك ملكا للشعوب كلها.

أما المسألة الدينية فهي أغرب، لا يوجد شيء في هذا العالم من دون أصول دينية، بدأت حضارة المسلمين من المسجد وبدأت حضارة الغرب من الكنيسة وبدأت حضار الهنود من المعابد الهندوسية وهكذا، تتطور الحضارة حتى تنفصل عن بعدها الديني والقومي لتصبح حالة إنسانية شاملة البشر من دون استثناء.

عندما يأتي من ينبهني أن فالنتاين أصله ديني فهذا يعني بالنسبة له أني لا أعرف وطالما أني لا أعرف فأنا أحتفل به دون أن التفت للبعد الديني أو الرمز الديني فيه، تنتفي المسألة الدينية من احتفالي، احتفل بما هو جميل في الموضوع، الورد أحمر والورد رمز للحب وأنا احتفل بهذا لا غيره.

تسعون في المئة من شباب الغرب لا يعرف أن فالنتاين أصله ديني ولا يعنيه أن يكون أصله دينيا ولا أحد في هذا العالم يحتفل بالفالنتاين بوصفه عرسا دينيا، الكنيسة في الغرب لا تحتفل بهذه المناسبة أيضا.

يحتفل المصريون بشم النسيم، احتفال سنوي يحل مع بداية الربيع، يخرج المصريون للتنزه في الحدائق وتناول أكلات شعبية مرتبطة بهذه المناسبة. شم النسيم طقس فرعوني ارتبط بالمسيحية بعد أن تنصرت مصر في زمن مضى، ولكن هذا لا يعني أن المصريين يعودون إلى الوثنية، المصريون من أكثر الشعوب الإسلامية تدينا، لم نسمع أن عالم دين مصريا احتج أو أرهب الناس وحاول أن يزرع في الناس عقدة الذنب.

على هؤلاء المهولاتية أن يعرفوا أن السعوديين بشر وجزء من العالم وسوف يشاركونه أفراحه وأتراحه