يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الفائدة السالبة تحفز الإنفاق الاستهلاكي  والإقراض

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2021-03-06
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لعب البنوك المركزية دوراُ محورياً في تحديد أسعار الفوائد
وذلك من أجل المحافظة على استقرار الأسعار ودعم الوظائف
والنمو الاقتصادي. وبشكل أساسي فإن معدلات الفائدة هي
النسبة المئوية التي يتم فرضها على اقتراض الاموال، ومع
تفاقم جائحة كورونا اقترح بعض الاقتصاديين طريقة أسعار
الفائدة السالبة كنهج من أجل تحفيز النمو في الاقتصادات
المضطربة. وتأتي الفلسفة النظرية للفائدة السالبة عبر تثبيط الاكتناز من قبل البنوك
والأفراد وتحفيز الانفاق الاستهلاكي والإقراض المصرفي بدلاً من الادخار مما يساعد على
النمو الشامل. وفي حين أن معدلات الفائدة السالبة تعني أن البنوك تفرض رسوماً على
العملاء لتخزين أموالهم إلا أن الأمر ليس مطبقاً من كل البنوك. ومما لا شك فيه فإن دفع
فوائد للمقترضين بدلاً من المدخرين كان أمراً غريباً بعض الشيء حيث تقوم البنوك
بفرض رسوم على مدخرات الأسر والحسابات حيث تخشى البنوك أن يسحب العملاء
ودائعهم بشكل جماعي لذا ورغم إنخفاض المخزون النقدي إلا إن البنوك تتوجه لدفع
التكلفة التي تفرضها البنوك المركزية في سبيل الحفاظ على للمستهلك المالي.
أعلن صندوق النقد الدولي في تقريره الأسبوع الماضي بأن سياسات الفائدة السالبة قد
أوفت بالغرض وفيما يتعلق بتجربة البلدان التي طبقت سياسة معدلات الفائدة السالبة
مثل الدنمارك، ومنطقة اليورو، واليابان والسويد وسويسرا من أجل مواجهة التضخم
والتصدي للإنخفاض في سعر الفائدة الحقيقي المحايد أي أن سعرالفائدة الحقيقي الذي
تصبح عنده السياسة النقدية ليست انكماشية ولا توسعية.

لقد ساعدت السياسات على تسيير الأوضاع المالية بدعمها النمو والتضخم مع بقاء
سياسة أسعار الفائدة السلبية محط جدل حقيقي وخلاف في وجهات النظر والرؤى
السياسية وفجوة في فهم تبنيها وتطبيقها على قطاع واسع من الدول. لقد ساور
الشك والقلق بشأن نشوء المخاطر كلاً من المشرعين وصناع القرارات والعملاء أيضاً عما
إذا كانت الفائدة السالبة هي الحل؟ وما أثار هذه السياسة المنافية للمنطق وغير المتبناة
سابقاً عبر التحول للنقد السائل وإضعاف الرابطة ما بين أسعار فوائد البنوك المركزية
وأسعار الفائدة الأخرى؟ وهل ستقاوم البنوك تخفيض أسعار الفائدة على الإقراض أو حتى
تلجأ إلى تخفيض الإقراض للحيلولة دون تراجع الأرباح؟ وهل تتيح سياسات أسعار الفائدة
السالبة محفزاً نقدياً مؤثراً؟ ومن الأثار الجانبية المحتملة للسياسات المبتكرة انخفاض
ربحية البنوك، والحد من المنافسة المصرفية، والخوف من حدوث اضطرابات في عمل
الأسواق المالية وصناديق الاستثمار في سوق المال.
لقد تبددت المخاوف وأثبتت البنوك المركزية التي اعتمدت سياسات أسعار الفائدة السالبة
ثبات أرباحها وتحفيز التضخم بدرجة كبيرة وأن بإمكانها تخفيض الأسعار لأكبر درجة
ممكنة. أما البنوك المركزية التي لم تطبق هذه السياسات نظراُ للقيود المؤسسية
والقانونية فعليها الاسترشاد بالفائدة السالبة أو تبني سياسة مشابهة في ظروف
انخفاض مستوى سعر الفائدة الحقيقي المحايد.