يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الطيران الإسرائيلي في أجواء السودان: الشعوب ونسبة الـ 90 في المئة

الكاتب:
القارئ: شذى فيصل
تاريخ النشر:  2020-02-18
1
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن طائرة إسرائيلية عبرت الأجواء السودانية مؤخراً، نتيجة الاتفاق الذي توصل إليه في أوغندا مع رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان، حول تطبيع العلاقات التدريجي مع الخرطوم. وكان قد أوضح، في تغريدة تقصد أن تُنشر باللغة العربية، أن فريقاً إسرائيلياً سيضع خلال أيام خطة لـ«توسيع رقعة التعاون» مع السودان، بهدف «إحلال التطبيع»، و«بلورة خطة لتوسيع رقعة التعاون بين البلدين».
وفي تغريدته تلك، وكذلك خلال مداخلة في القدس المحتلة أمام «مؤتمر رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية الرئيسية»، تفاخر نتنياهو بأنّ ما هو مكشوف من العلاقات الإسرائيلية مع دول عربية ومسلمة «يشكل 10 في المئة فقط مما يحدث على الأرض»، وأنه «تحدث تغيرات كبيرة لأن إسرائيل هي قوة يجب أخذها بعين الاعتبار». وشدّد نتنياهو على أنه انتهج سياسة إظهار القوّة في المنطقة، بحيث يجبر «الأعداء» على الاقتناع بأن «الدولة اليهودية لن تُقتلع أبداً»، وأن «تراكم القوة» قاد إلى «بحر من التغيرات» في العلاقات مع الجيران.
يتناسى نتنياهو أنه عقد ويعقد لقاءات، علنية كانت أم سرية، مع حكّام يحدث غالباً أنهم على رأس أنظمة استبداد وتسلط ولم يصعدوا إلى السلطة عبر مسارات ديمقراطية، وبالتالي فإن إرادة الشعوب ليست مختلفة تماماً ورافضة للتطبيع وامتهان الذات والحقوق فحسب، بل لقد أثبتت التجارب أنها لم تنخرط في عمليات المصالحة مع الكيان الصهيوني، وأن ما تم إبرامه من اتفاقيات ومعاهدات بقيت أقرب إلى حبر على ورق.
وإذا كان قد غمز بصفة خاصة من رمزية تحليق الطيران الإسرائيلي في أجواء البلد العربي ذاته الذي شهد قمة اللاءات الثلاث، ضد الاعتراف والتفاوض والسلام مع دولة الاحتلال، فقد تجاهل أنه التقى في عنتيبي مع جنرال سوداني ينتمي إلى الطينة ذاتها من جنرالات العرب الذين تسببوا في هزيمة 1967، وبالتالي فإن الشعب السوداني لم يكن حاضراً في اللقاء، وقد استنكره بعدئذ في غالبية ساحقة من شرائحه ومنظماته وأحزابه. ولم يكن غريباً أن يخطىء نتنياهو في تعيين صفة عبد الفتاح البرهان، فأعلن أنه التقى مع «رئيس السودان»، وفي هذا تحقير إضافي للذين يتغنى بالتعاطي معهم من حكّام العرب المهرولين نحو التطبيع.
كذلك يتعمد نتنياهو تشويه الحقائق بالقول إن هؤلاء الحكّام باتوا يتقربون من دولة الاحتلال لأنها «تضمن سلامة شعوبهم»، و«تؤمّن لهم مستقبلاً أفضل»، في حين أن غاية المطبعين الأولى هي الحفاظ على بقاء أنظمتهم، وضمان السكوت على ما يمارسون من استبداد وتسلط وفساد ونهب، ثم إرضاء الولايات المتحدة والإدارة الأمريكية الراهنة على وجه التحديد في الخنوع أمام سياسات الاحتلال في الاستيطان والضمّ وتصفية الحقوق الفلسطينية المشروعة.
ولكي يضيف الإهانة إلى هؤلاء، بعد المهانة والاستخفاف والتشهير، اقترنت تصريحات نتنياهو حول ارتماء 90 في المئة من الأنظمة العربية والإسلامية في حمأة التطبيع، بالقول إن ضم المستوطنات وأجزاء من الضفة الغربية لا يتطلب موافقة الفلسطينيين المسبقة. وهذا يعني أنه من باب أولى لا يتطلب موافقة أمثال عبد الفتاح البرهان أو عبد الفتاح السيسي أو أيّ عبد الفتاح آخر من أضرابهما، ولكن هيهات أن يظفر بقبول الشعوب في 100 في المئة مما يعدّ نتنياهو من أنظمة.