يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الطفل قبل أن يولد

القارئ: شذى فيصل
المصدر: القبس
بلد النشر: الكويت
تاريخ النشر:  2020-02-01
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

عندما أعلن الدكتور الصيني جيانكوي عن ضلوعه في ولادة أول طفلين معدلين جينياً ليوفر لهما مقاومة إضافيّة ضدّ فيروس نقص المناعة «الإيدز»، وكان ذلك أمام مؤتمر دولي عُقد في نوفمبر الماضي، لم يدر في خلده حينها أن هذا الاكتشاف سوف يقوده الى قضاء ثلاث سنوات في السجن، إضافة إلى غرامة مالية باهظة. وقد شمل ذلك مساعديه الاثنين بأحكام أقل وطأة. فالدكتور ومساعداه، كما أعلنت السلطات الصينية، قد تهربوا من الرقابة عمداً، وقاموا بممارسة الطب بطريقة غير قانونيّة وانتهاك قوانين البحث العلمي المعمول بها في الصين، فضلاً عن تزوير الوثائق الخاصة بالمراجعات الأخلاقية. بل إن الحكم الذي نشرته وكالة الأنباء الصينية أكد وجود طفل ثالث من أم أخرى. وعقّب مختصون في أخلاقيات البحث العلميّ بأن الأمر لن ينحصر مستقبلاً في نقل التعديل الجيني المرغوب فيه إلى جميع الأفراد في الذرية، ومن المستحيل معرفة العواقب غير المقصودة التي ربما ستترتّب على ذلك.

تثير هذه القضية مسألة حماية حقوق الطفل قبل الميلاد، فالاتفاقية الدولية اكتفت بالنص على كفالة الرعاية الصحية للأمهات قبل الولادة وبعدها. أما ميثاق حقوق الطفل العربي، فقد أكد في مادته 37 أهمية التوعية بمراحل نمو الطفل ومختلف حاجاته بدءاً بالمرحلة الجنينية. وقد نعذرهما في هذا الإيجاز إذا ما عرفنا أن الاتفاقية قد صدرت في عام 1989 بينما سبقها الميثاق بصدوره في عام 1983. ويعد عهد حقوق الطفل في الإسلام، الصادر عن منظمة المؤتمر الإسلامي 2005، هو الأكثر اهتماماً بحقوق الطفل قبل الميلاد، حيث تناول في المادة 15 الكثير منها.

أما في الكويت، فقد صدر قانون حقوق الطفل في 2015 مفصلاً بعض الشيء في هذه المسألة، مثل من يقوم بالتوليد والتبليغ عن الطفل الذي يولد ميتاً ورعاية المرأة العاملة أثناء الحمل وعند الوضع وبعده. وتزويد الحامل والأم بالوسائل الإرشادية والمتابعة الطبية والإعلامية في شأن الأمراض الوراثية. وكان قانون مزاولة مهنة الطب، الذي صدر قبل ذلك بسنوات طويلة، قد اهتم بوضع ضوابط على موضوع الإجهاض. أما قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 8/2010، فقد أشار الى أهمية الحد من أسباب الإعاقة قبل وأثناء الحمل وبعد الولادة، كما اهتم برعاية الموظفة ذات الإعاقة أثناء الحمل وبعد الولادة.

إن المسائل الأكثر تطوراً ذات الصلة بحقوق الطفل قبل الميلاد، من قبيل تلك التي طرحتها محاكمة جيانكوي، تظل بحاجة إلى مناقشة مستقلة يُدعى إليها الأطباء والباحثون المتخصصون ممن يمكنهم تسليط الضوء باقتدار على هذه الجوانب ومستجداتها وآفاقها العلمية، لتخرج لنا صيغة جامعة مانعة تحقق الغرض المطلوب.