يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الطريق الصحراوي.. والمراوحة في المربع صفر!

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-09-07
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لم يعد ثمة كثير يمكن قوله بخصوص الطريق الصحراوي الذي يعتبر الشريان الرئيسي لربط محافظات المملكة وتجتازه يومياً أعداد كبيرة من المواطنين، ويبدو أن عمليات التأهيل تمضي بوتيرة أبطأ من المتوقع أو من المأمول، ولكن ما الذي يمكن أن يضمن أن ينهي تأهيل الطريق الحوادث المرورية القاتلة؟

ربما سيكون له أثر كبير ولكن الحلول موجودة للتخفيف من مخاطر الطريق حالياً وبعد إنجازه، فمستخدمو الطريق يعرفون الدور الذي تلعبه الشاحنات المتجهة من وإلى العقبة في تعقيد المسألة ودفع سائقي السيارات الخفيفة المغامرة لتجاوز هذه الشاحنات أو المناورة معها، ولذلك ربما من المناسب التفكير أن يتم العمل على تخصيص ساعات محددة للشاحنات بعيدة عن أوقات الذروة لتقوم بعمليات النقل المخصصة لها.

توجد دول كثيرة تطبق حلولاً خاصة لمخاطر تواجد الشاحنات على الطرق لتخصص لها طرقاً موازية وهذه طريقة مكلفة وليس وارداً اللجوء لذلك في الحالة الراهنة، أما ضبط أوقات مخصصة للشحن فأمر تنظيمي ممكن، إلا أنه يجب أن يتكامل مع الرقابة على الطريق مرورياً لضبط سرعة السائقين وإغلاق بعض المنافذ التي تغري السائقين بالالتفاف لاختصار الطريق.

يتوجب خلق حالة تحالف وطني للخروج من الاستنزاف الذي يشكله الطريق الصحراوي، فالقصة ليست في الإدارة المركزية لأن الطريق الممتد يتطلب مشاركة من البلديات المختلفة التي يعبرها والتي يمكن أن تسهم لحد كبير في الوقوف على مشاكل الطريق وخباياه التي تلتهم السائقين الذين لا يمتلكون الخبرة الكافية للتعامل مع الطريق.

يجب الالتفات أيضاً إلى أنه لا توجد حلول جذرية للطرقات وصيانتها المكلفة، وإن تكن الرقابة الصارمة على المواصفات مطلوبة لتخفيف الهدر في الاستثمار، فان التمويل سيقف عائقاً مزمناً في تأهيل الطرقات وربما من المناسب التفكير في الحصول على رسوم مناسبة لاستخدام الطريق وهو الأمر الذي لا يطبق في الدول المتقدمة وحدها ولكن في دول نامية مثل مصر والهند، ولا يعني ذلك طبعاً أن تتم خصخصة الطريق وتأسيس شركات لإدارة ذلك وما إلى ذلك من تصورات تفتح باباً للفساد أو شبهات الفساد، فصندوق حكومي تقوده واحدة من الهيئات القائمة أصلاً أو يحتل غرفة صغيرة في وزارة النقل وذلك سيكون أكثر من كاف.

الحلول تتطلب تحركات صغيرة ومدروسة وليس أن تحول كل شيء إلى عنوان عريض ونبدأ في تكوين اللجان لبناء الاستراتيجيات وتعبئة الملفات وتسليمها إلى حكومة جديدة تبدأ من الصفر، يسمى ذلك الحرث في الماء وما نريده أرضا قابلة للزرع والثمر.