يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الطخ بناعور..

القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-01-15
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

... منذ أيام وأنا أتابع أخبار الطائرة الأوكرانية المنكوبة في إيران، فقد تبين أخيراً أن القصة ليست معقدة أبداً وبسيطة جداً، وتتلخص في أن الجيش الإيراني قام (بسلخها) صاروخ جو – أرض، وبالتالي سقطت.

لقد قال قائد فيلق القدس الجديد، بعد تنصيبه: أن الجنود الأميركان سيعودون إلى وطنهم بالأكفان والتوابيت، ولكن بعد الضربة الذين عادوا – للأسف- هم ركاب طائرة ليس لهم حول ولا قوة، ولم يشاركوا في الحرب، وكانوا مجرد ضحية لخطأ بشري..

القصة تدعو للحزن والسخرية في ذات الوقت، تدعو للسخرية في أن الحرس الثوري لم يستطع أن يفرق بين طائرة أوكرانية، وصاروخ أميركي.. والسياسي الإيراني نفسه لم يستطع أن يفرق أيضاً بين الأكفان الأميركية، والأكفان الأوكرانية.. وبعض المحللين الاستراتيجيين الأردنيين، هم أيضاً وقعوا ضحية خطأ بشري.. حين تحمس بعضهم كثيراً وأكد أن الرد الإيراني سيكون مزلزلاً، لدرجة أن أحدهم قال على فضائية متحمسة: «أن ما ستقوم به إيران هو إحداث مجزرة في القواعد الأميركية»... وفعلاً حدثت مجزرة بالمعنى الإنساني ولكن في طائرة مدنية ضحيتها الأب?ياء !!.

أما الحزن، فهو على الساسة الإيرانيين، فبعد الاستماع لتصريحاتهم، تخيلت أن المشاهد القادمة من قاعدة عين الأسد، ستكون فاجعة حقيقية.. وسنشاهد الأميركان في حالة هروب، وقد تركوا بعضاً من بقايا جثث جنودهم... ولكن ما حدث أن بقايا الجثث كانت لمسافرين لاحول لهم ولا قوة.

أميركا لم تهزم إيران، من هزم إيران هو ضابط متحمس جداً يشبه بعض المحللين السياسيين الأردنيين على الفضائيات المتحمسة، قام بالضغط على زر لا أقول بالخطأ وإنما بدافع الحماسة الممزوجة (بالتياسة) وبالتالي ورط إيران، وأعطى صورة سلبية جداً عن الحرس الثوري، وجعل كل التصريحات التي أطلقت مجرد ذر للرماد في العيون.

أنا لا أعرف الآن بماذا سيبرر بعض المحللين الاستراتيجيين الأردنيين، عملية الخطأ البشري التي حدثت، وهل سيقولون أن القوة الصاروخية الإيرانية (مراجلها) كانت على طائرة مدنية، وليست على الأجساد الأميركية؟.

الحروب دائماً تنتهي بفاجعة، والغريب أن من دفعوا ثمن كل هذا المشهد، هم أناس لايمتون للمشهد بصلة، ليس لهم علاقة في الحرب.. ولا بمقتل سليماني، ولا بسياسة (ترمب)... ودفعوه نتيجة خطأ كان من الممكن تفاديه بسهولة..

المثل الأردني الذي ينطبق على الحالة الإيرانية: «الطخ بناعور والعرس بقفقفا ».. ومن الممكن تطويره كي يتماشي مع تحليلات كتابنا الاستراتيجيين... بحيث يصبح: «الطخ بعين الأسد والعرس بأوكرانيا»!!.