يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الرئيس قيس سعيّد والعرب والدور المطلوب

القارئ: شذى فيصل
بلد النشر: قطر
تاريخ النشر:  2019-10-22
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

الشعب التونسي العظيم يضرب الامثال لكافة شعوب العالم الثالث وخاصة الشعب العربي في كل ارجاء هذا الوطن الكبير في ممارساته السياسية ، ثورته الشعبية الجامعة الشاملة عام 2011 ضد الطغيان والاستبداد والظلم والفساد كانت ثورة سلمية شارك فيها الصغير والكبير دون اراقة دماء وبذلك تم اسقاط اعتى واقسى نظام سياسي مر على تونس الخضراء منذ الاستقلال ، ذلك النظام الذي حكم تونس لأكثر من عشرين عاما بقيادة زين العابدين بن علي . نتيجة لتلك الثورة الشعبية الصادقة هرب زين العابدين بأسرته تحت جنح الظلام واستقر به المقام في السعودية ولم يطل به الاجل ، ووافته المنية ودفن بعيدا عن وطنه بلا مواكب المعزين . انتشرت الثورات الشعبية التي انطلقت من تونس الى مصر وليبيا وسورية واليمن وحتى بعض دول الخليج العربي . نجحت الثورة في مصر بالتدريج وتم اسقاط حسني مبارك ، ونجحت في ليبيا جزئيا ومزق جسد معمر القذافي وما برحت الاحوال في ليبيا مأساوية ،ونجحت الثورة في اليمن باسقاط علي عبد الله صالح ولكن مبادرة مجلس التعاون الخليجي افسدت ثورة الشعب اليمني وادخل اليمن برمته في دوامة حرب لم تبق ولم تذر وما برح اليمن يعاني من ويلات تلك الحرب ، وسورية الحبيبة حالها يشكى الى الله عز وجل فهو القادر على نصرة ذلك الشعب السوري العظيم الذي اصبح ضحية قيادته الفاشلة .

مرة اخرى يضرب الشعب التونسي الامثال لمن يعتبر ،جرت انتخابات برلمانية ومن ثم انتخابات رئاسية وصفت بأنها نزيهة وتعددت الاحزاب المتنافسة وكانت النتيجة حصول حركة النهضة التونسية( تيار إسلامي عقلاني ) على اعلى الاصوات بين الاحزاب المتنافسة الامر الذي يؤهلها بالتعاون مع من يشاء التعاون معها لقيادة الحياة البرلمانية (الهيئة التشريعية)، واكتسح الدكتور قيس سعيّد منافسيه على الرئاسة وفاز بأكثر من 72% من اصوات الناخبين دون بذخ في الانفاق على الدعاية والاعلان كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات ، كان حقا مستقلا فهو لا ينتمي الى اي حزب سياسي ، ولم يختلط برجال المال والاعمال وكان بعيدا عن حقول النفط وموانئه .
كان مشروعة الانتخابي في غاية البساطة بعيدا عن المبالغة.كانت مشاركته في المناظرات بين المرشحين اقرب الى قلوب الناس وعقولهم لم يقدم وعودا لا يستطيع الوفاء بها ، اتهمه منافسوه على منصب الرئاسة بأنه قريب من حركة النهضة (تيار اسلامي) وقال اخرون انه يساري النزعة وذهب فريق ثالث يقول بنزوعة القومي العربي وما العيب ان يكون قوميا عربيا لا عنصريا طائفيا؟.

الرئيس المنتخب بن سعيّد جهر بمواقفه القومية ونطق حقا بفلسطين والاتحاد المغاربي وليبيا وسورية الحبيبة وحسنا فعل ، لكن يا فخامة الرئيس فلسطين يعبث بها وبمستقبلها ثلة من الفلسطينيين يؤمهم " السلطة العباسية " فهي شريكة في حصار جزء من فلسطين ، اعني غزة ، وتحت بصرها تجتاح الاجهزة الامنية الاسرائيلية مدن الضفة الغربية تعتقل وتقتل من تشاء وتهدم بيت من تشاء ، والسلطة العباسية في رام الله افرادها على الارائك ينظرون .نعم، ايها الزعيم الشريف فلسطين في الوجدان لكن اكثر من عشرين دولة عربية لم يحركوا ساكنا لنجدة الشعب الفلسطيني ، فماذا تستطيع تونس ان تفعل ورب البيت بالدف ضارب ؟
ليبيا علينا جميعا ان نعين شعبها للخروج من دائرة الصراع المسلح والابتعاد عن الارتهان لقوى غير ليبية، بمعنى ابتعاد جميع اطراف النزاع الليبيين عن الارتهان لهذه الدولة او لتلك ، فالدول تبحث عن مصالحها ولو على جماجم الشعب الليبي الحر . وتونس قيادة وشعبا وبحكم الجوار تستطيع ان تعين الليبيين للخروج من المأزق الذي يعيشون فيه وذلك بالتعاون مع الجزائر بعد ان تستقر امورها الداخلية وتتغلب على ازمتها السياسية الراهنة . اما سورية سيادة الرئيس ، فأزمتها تكمن في قيادتها ، فهل قيادتها اليوم تستطيع ان تقدم مشروع وحدة وطنية سورية يكون فيها القول الفصل للشعب السوري الشقيق ، وهل تستطيع القيادة السورية ( بشار الاسد ) ان تعلن وقف جميع المعارك المسلحة على الصعيد السوري ومطالبة جميع القوات الاجنبية بالرحيل عن سوريا واستعادة سيادتها . ذلك الحين سنكون جميعا مع سورية ولها بكل ما نستطيع . اما الاتحاد المغاربي فمعضلته الى جانب عوامل اخرى هي مسألة الصحراء ( البوليساريو) فهل من سبيل لتجاوز تلك المحن في المغرب العربي ، أتمنى ذلك .

من حقي كمواطن عربي مهموم بهم أمتي ، ان اهتم بالتجربة التونسية الحديثة وأدعو الله ان يكتب لها النجاح والتوفيق . من هنا ، اذكر بأن نظام المحاصصة في الحكم قاد العراق ولبنان الى الدمار ، انه الشر المستطير ، والمحاصصة امر واقع وواضح للعيان لا داعي للحديث عن ذلك النظام في العراق ولبنان . والمطلوب في التجربة التونسية ان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب . صحيح حركة " النهضة" فازت بأغلبية اصوات الناخبين ، لكن اعداء " حركة النهضة " لكونها اسلامية ستجد عوائق نجاحها تزداد وعورة ، وقد يمتنع البعض من الاحزاب في تونس من التعاون مع النهضة ، وقد يتشدد البعض الاخر من تلك الاحزاب في مطالبه من "النهضة " مقابل المشاركة معها في ادارة الدولة .
هنا اقول : لتكن مصلحة تونس فوق الجميع ، فاستقرارها وبعيدا عن المماحكات السياسية يقودها الى تحصين سيادتها من التدخلات الخارجية . في تقدير الكاتب ومن واقع الملاحظة والمقارنة وبدون تجنٍّ لن يسمح لنجاح اي تجربة عربية اسلامية. فماذا عسى حركة النهضة التونسية فعله في هذا المجال ؟ عليها ان تقدم مشروع الطمأنة داخليا وخارجيا .
من أجل تونس المستقبل ، مطلوب من كل القوى السياسية حركة النهضة وغيرها ان يقدموا مصلحة تونس ونجاح التجربة الديمقراطية الحقة فوق كل اعتبار ، وعلى ذلك لا بد من تقديم تنازلات لتحقيق المصلحة العامة . ان رفض بعض الاحزاب او تحفظها على رئاسة النهضة لتشكيل الحكومة امر لا يصب في صالح تونس ، انه قد يقود البلاد الى معارك جانبية تشغل البلاد والعباد عن الهدف الحقيقي وهو الانطلاق بتونس العزيز في معراج البناء والإنتاج والسلام الأهلي .
آخر الدعاء :يا رب نج تونس واهلها من شر الاشرار ، وشر الحاقدين والعابثين بأمنها واستقرارها ، ووحد كلمة قادتها ومدهم بعونك وتوفيقك، إنك على كل شيء قدير .