يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الدكتور زيد الكيلاني

القارئ: رند العلمي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-10
5
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

في العام 1938 ولد في الناصرة/فلسطين حيث يعانق هلال المسجد صليب الكنيسة ففلسطين هي مسرى الرسول محمد صل الله عليه وسلم والتي على ترابها مشى السيد المسيح عليه السلام. هاجر مع اهله الى الاردن عام النكبة 1948 حيث انهى دراسته الثانوية في الكلية العلمية الاسلامية في عمان ثم توجه الى جامعة جوتنجن/المانيا لدراسة الطب هناك. تخصص في الامراض النسائية والتوليد وحصل على زمالة كلية الجراحين الملكية من جامعة لندن. عند عودته الى الاردن اصبح رائداً في موضوع اطفال الانابيب والاخصاب واسس اول جمعية للاخصاب والجينات في الاردن والعالم العربي وكذلك قام بتأسيس وانشاء مستشفى فرح تيمناً باسم ابنته. قام باختراع الكثير من الطرق الجراحية والادوات الطبية التي عرفت باسمه في الاوساط الطبية العالمية كما قام بنشر الكثير من الكتب والابحاث الطبية. انتخب عضواً في مجلس الاعيان الاردني وحصل على وسام الاستقلال من الدرجة الاولى بالاضافة الى الاوسمة والميداليات التكريمية من مختلف انحاء العالم.

بالامس فقدنا الدكتور زيد الكيلاني الذي علم تلاميذه على مر السنين اصول الادب في الممارسة الطبية كما علمهم احترام جسد الانثى وعفتها وشرفها فهي البنت والاخت والام التي تجد في عيادته الرعاية والعناية واليد الحانية.

رافقته في اكثر من رحلة سفر علمية وفي احدى تلك الرحلات الطويلة اقتربت منه كثيراً حيث فتح لي قلبه فأخذت منه خبرة الحياة وحكمة الشيوخ حيث قال لي: «العلم مثل المال، عليه زكاة وزكاة العلم هي نشره». كان مرحاً متدفقاً حاد الذاكرة وقبل كل ذلك كان انساناً وطبيباً ماهراً. بالامس التف موظفو المستشفى واطباؤه وهيئة التمريض فيه حول عربة الاسعاف التي نقلت جثمانه الى مثواه الاخير. اتعلم يا اخي أبا سند انني تمنيت لو انك استيقظت لترى الدموع والحزن واللوعة على فراقك، لترى في تلك العيون المليئة بدموع الحب الكبير الذي حملوه ويحملونه لك.

اجتمع اهل عمان، من كل اطياف المجتمع، حباً واحتراماً لك في مقبرة ام الحيران حيث واريناك الثرى وهناك كشفوا لي عن وجهك لكي اودعك فطبعت قبلة على جبينك...... يا الله كم كان جبينك مضيئاً وكم كان وجهك هادئاً مسكوناً بالطمأنينة والراحة....طمأنينة من ادى واجبه ونشر الفرحة في قلوب الناس. رحمك الله ايها الحبيب والصديق والاخ الوفي.... يا من رفعت اسم الاردن عالياً.... وبالنسبة لي شخصياً فقد كنت انموذجاً يهتدى لذلك احببتك واحترمتك ياسيدي، ايها السنديانة التي ضربت جذورها في فلسطين ومدت فروعها فوق عمان.

بالامس فقدنا رائداً فذاً من رواد الطب في بلدنا وعلماً من اعلامها... ولكنك يا أبا سند ستبقى حياً في ذاكرتنا ووجداننا وقلوبنا وسيبقى مشفاك رمزاً للعلم والعطاء والامل والفرح.

الى زوجتك الفاضلة والى ابنتك فرح والى ابنائك سند وشرف وكرم اقدم العزاء وبك اتقبل كل العزاء.