الخارجية الأميركية تحذف فلسطين من قائمتها

القارئ: دعاء عزام
المصدر: الغد
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-08-27
6

هكذا وبدون ان يرف له جفن، يقوم وزير الخارجية الاميركي بحذف “فلسطين” من قائمة “الدول والمناطق” في الشرق الادنى، المنبثقة عن وزارة الخارجية الاميركية، وكأن فلسطين غير موجودة لا ارضا ولا شعبا! عمل متهور لا يفيد لا مصالح الولايات المتحدة ولا اسرائيل ولا جهود التسوية للصراع الاطول والاعقد على وجه الكرة الارضية. لا يمكن سياسيا ولا دبلوماسيا تأطير هذا القرار الا انه مدفوع بأيديولوجية فكرية دينية شعبوية، ينقلب على المواقف الرسمية الموثقة للولايات المتحدة بما فيها رئيسها الحالي الذي التقى الرئيس عباس كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية.

القرار غير مفهوم او مقبول دبلوماسيا، كما لا يمكن اعتباره تطبيقا لمواقف بعض رموز الادارة الاميركية في ان ارض الضفة الغربية ليست محتلة وانما “متنازع عليها”، لانه فعليا يعتبر ان لا وجود لتلك الارض وشعبها ككينونة فلسطينية وهذا ما يمثل رؤية اقصى اليمين الديني. لا يمكن ايضا فهم القرار على انه عقوبات ضد الفلسطينيين على مواقفهم من نقل للسفارة او صفقة القرن او مؤتمر البحرين، لان ما فعله القرار فعليا انه اغضب كل انسان بحد ادنى من سوية ورجاحة العقل، وزاد غضب الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وابعدهم عن خطوط التفاهم والتواصل مع عقلية القرار الاميركي الحالية. اسرائيل ليست مستفيدة بل متضررة من هذا القرار واشباهه، بالنظر لشعبويته اللامنطقية المفرطة، فقد جعلت هكذا قرارات من دعم اسرائيل قضية سياسية ينقسم عليها الحزبان الديمقراطي والجمهوري او حتى داخل الحزب الجمهوري، ولم تعد قضية اجماع سياسي حزبي مطلق كما كانت بالسابق.

كيف يمكن للمؤسسة الاميركية بالدول العربية والشرق الاوسط من عسكرية او دبلوماسية ان تدافع عن هذا القرار؟ وكيف يمكن لها ان تحافظ وترعى مصالح اميركا في ظل قرارات وسياسات تجعل مهمتهم اصعب عشرات الاضعاف عما هي اساسا. قرارات على هذه الشاكلة لا تضر فقط بمصالح الفلسطينيين والعرب والمسلمين وتنحاز لليمين الاسرائيلي والاميركي، انها قرارات تضرب مصداقية وثقل وقيم الولايات المتحدة، وتفسد المؤسساتية الاميركية، وتجعل الديمقراطية الشعبوية الاميركية تهديدا للمصالح الاميركية كما تعرفها مؤسسات صناعة القرار البيروقراطية المحترفة. لهذا تجد وتيرة أميركية متصاعدة من قبل المحافظين وليس فقط الليبراليين تعتبر الادارة الاميركية الشعبوية الحالية خطرا على الايديولوجية المحافظة.

ليس اسوأ من تعاملات الادارة الاميركية الخارجية مع ملفات الشرق الاوسط من ايران الى القضية الفلسطينية وغيرها. الادارة الاميركية في آخر غرائبها “تأمر” الشركات الاميركية بعدم التعامل مع الصين ونقل استثماراتهم للتراب الاميركي؛ هذه ادارة تعتقد انها تستطيع توجيه اوامر سياسية واستثمارية للشركات الاميركية! وهي ادارة يستضيف حلفاؤها في مجموعة السبع وزير خارجية ايران بعد ان فرضت عليه اميركا عقوبات بالاسم، ما يؤشر على فجوة وعدم احترام سياسي بين الاوروبين واميركا، ويدلل على احادية اميركية غير مجدية وعازلة.