يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الحظر الشامل

المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-11-16
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

يس سهلاً أو هيناً على الحكومة، أيّ حكومة، أن تلجأ إلى فرض
حظرٍ شامل، لأيام قليلة أو طويلة، وهي لذلك تعمل ليل نهار،
كي تتجنب هكذا خيار، لإدراكها حجم تداعياته الاقتصادية
والاجتماعية، على الناس وعلى مالية الدولة.
لكنها، أي الحكومة، ورغم اشتباكها مع تفاصيل الحالة الوبائية،
وتصاعد منحناها، لا تتوهم القدرة على تحقيق نجاحات كبيرة، لأن المسألة في جوهرها
ترتبط عضوياً بالتزام المواطنين الذاتي بأسباب الوقاية.
فإذا لم يتحقق الالتزام الذاتي، وعلى الأساس الأخلاقي قبل القانوني، فإن كل إجراءات
الحكومة، وكل إنفاقها على القطاع الصحي، ومحاولة إدامة العجلة الاقتصادية لن تجدي
نفعاً، ولن تحدِث فرقاً كبيراً.
هذا يعني أنه عندما تخفق الإجراءات، لا بد أن يبرز إلى السطح الحظر الشامل ويطرح بقوة
على الطاولة، بمعناه التقليدي الذي عرفناه وألِفناه، أو ذلك الحظر الذي اصطلح على
تسميته، حديثاً، بالحظر الذكي.
وسواءً أكان الحظرتقليدياً أم ذكياً، فهو خيار تراه الحكومة مرّاً ومكلِفاً، لكن قد تضطرها
إليه تعقيدات الحالة الوبائية، لجهة عدد الوفيات والإصابات..

وكذلك، بناء على تقييمات مستمرة لتطور تلك الحالة، وتأثيراتها، وقدرة النظام الصحي
على تحمّل ضغط الزيادة المتوقعة في الإصابات خلال الأيام المقبلة، بكل ما تعنيه من
الحاجة لأسرّة أكثر وغرف عنايةٍ حثيثةٍ وأجهزة تنفس.
صحيح أن الحكومة استطاعت مضاعفة متطلبات مجابهة الوباء، إلاّ أن تفاقُم عدد الإصابات
قد يفوق ما تم توفيره، خصوصاً وأن لديها دراسة تتوقع سقف إصابات يومي قد يصل إلى
سبعة آلاف إصابة، ودراسة آخرى تتوقع سقفاً يصل إلى أربعة عشر ألف إصابة.
هذه أرقام، بكل تأكيد، مقلقة اجتماعياً وصحياً، وتستدعي تحسباً استثنائياً، وربما
إجراءات قاسية من وزن الحظر الشامل، لأن تسطيح المنحنى الوبائي هو السبيل الوحيد
الذي يمكّن النظام الصحي من التعامل مع الحالة الوبائية، وفقا لقدراته وإمكاناته.
وأي حظر شامل قد يُفرض، لا بد أن يمنح المواطنين الوقت الكافي للاستعداد وتأمين
متطلباتهم المعيشية واحتياجاتهم الضرورية دون حدوث تزاحم أو نقص في الاحتياجات.
ويفترض كذلك أن يراعي القطاع الاقتصادي، ويعمل بمنهجية تقلل مقدار الضرر المحتمل
عليه، في سياق الموازنة بين متطلبات الواقعين الصحي والاقتصادي.
لهذا، ربما يكون التفكير خارج الصندوق مسألة أساسية لاجتراح نمط حظر شامل ذكي، لا
يذهب إلى الإغلاق التام، بل زيادة ساعات الحظر وإغلاق قطاعات بعينها، بما يقلل أثر
الحظر بالقدر الممكن.
أن يعود الأردن، تحت ضغط الضرورة، للحظر بأي نمطٍ كان لن يكون استثناء، فقد سبقتنا
دول عديدة بتكرار الحظر والإغلاقات جراء تفاقم الحالة الوبائية، وبعضها ظن أنه بلغ
الذروة، وتجاوز مراحلها، ليتبين لها لاحقا أن للوباء موجات عديدة وقاسية.
خلاصة القول، قرار الحظر، الكلي أو الجزئي، قرار بيد المواطنين والمنشآت، وضرورته من
عدمها يحدده الالتزام الجدي والحقيقي، بتعليمات السلامة العامة وسبل الوقاية وأوامر
الدفاع.