الحركة إلى الأمام

المصدر: الدستور
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2020-02-04
8
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

إذا أرادت الدولة أن تتحرّك إلى الأمام، لتحجز مقعدًا بين الدّول المتقدمة، فلا بدّ لها أنْ تُرَسِّخ مبدأ سيادة القانون، بالقول والفعل، لا بمجرد جعل هذا المبدأ شعارًا يُرفع، ونغمة تُسمع، دون أن يكون له وجود في الخارج ينعكس على حياة الناس، ومعنى هذا المبدأ أن النّاس كلّهم أمام القانون سواء، وأنهم خاضعون لسيادته، لا يخرج عنه واحد منهم، فهذا المبدأ فرع عن مبدأ المساواة، وهذا ما عُبِّر عنه في الدستور الأردني –مثلا- في الفصل الثاني، المادة السادسة (الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين).

إنّ وجود هذا المبدأ ينقل الدّولة من مبدأ (المزرعة) أو (الشّركة) أو (الغابة) إلى المعنى الحقيقي للدولة، فالناس كلّهم أمام القانون سواء، حيث يتساوون في الفُرص والامتيازات، وكذلك في تحمّل عواقب أفعالهم، لا فرقَ بين غنيٍّ وفقير، ووجيه وغيره، ومسؤول وغيره، فالدّولة توصل الحقّ إلى صاحبه بغضّ النظر عن اسمه أو وصفه أو رسمه أو رتبته، أو أصله وفصله، أو دينه أو معتقده، أو لونه، هكذا تتصرف الدّولة التي تؤمن إيمانا حقيقيًّا بمبدأ سيادة القانون.

 هذا المبدأ يقدَّم العلاج  لكل مواطن بالشّكل اللائق، سواء كان وزيرا أو غفيرا، والكلّ يأخذ دوره، ولا يُقدّم أحدٌ على أحد، ثم سترى أنّ فرصة الطلاب في إكمال دراستهم الجامعية على نفقة الدولة متساوية، وصاحب الكفاءة هو من يُقدَّم على من سواه، كما أنّ الحصول على الوظيفة أو الصعود للمناصب القيادية والإشرافية سيكون بناءً على الكفاءة والقدرة والتميُّز، لذلك ستقدّم المكافآت لكلّ متميِّز يحقق الإنجازات للوطن، ويحاسَبُ ويُعاقب كلّ مُقصِّر أخلّ بواجباته؛ لأنه يعمل ضمن نظام دولة، وليس نظام المَزارع.
إذا فُعِّل هذا المبدأ الرّصين سينتقل المواطن من حالة عدم الثقة والاضطراب المُزمنَيْن إلى الثقة بالدّولة، وحسن الانتماء والولاء لها، فلن يكون ولاؤه لحزب أو جماعة أو تيّار أو عشيرة؛ لأنّ الدّولة هي من يرعى المواطن، ويحفظ مصالحه، ويحقق له الأمن والأمان، والمساواة مع الجميع، وبهذا تكون الدّولة هي حزبه وجماعته وعشيرته، فلا يشعر أو يحسّ أنه مواطن من الدرجة الثانية أو ما دونها، أو أنّه مجرد رقم يحسب من أجل جني الضرائب، أو تعداد السّكان.

ومن خلال سيادة القانون ووضع الرّجل المُناسب في المكان المُناسب، مع وجود مبدأ الثواب والعقاب، ترتقي البلاد، وتتقدّم، وتتطوّر، وتتحسّن خدماتها المقدّمة للمواطنين، وتبدأ عملية الصّعود والحركة إلى الأمام، فإنْ غاب مبدأ سيادة القانون، وارتفع صوت السادة والعبيد، بدأت الدّولُ تسير للخلفِ دُرْ.