يرجى تفعيل ال Javascript في متصفحك

الثورة والمرأة !

الكاتب:
القارئ: معن صافي
المصدر: الرأي
بلد النشر: الأردن
تاريخ النشر:  2019-11-11
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا استغرب أن يظن القارئ لاول وهلة أنني ساتحدث تحديداً عن الثورة اللبنانية بعدما (علّق) بعض الأردنيين في وسائل التواصل على (صبايا) بيروت ومشاركتهن في المظاهرات بما ينمّ عن (ذكورية) مقيتة مغلّفة ببعض (التَفكُّه) السمج بدل أن ينحنوا احتراما لهن كثائرات اقتحمن الميدان الى جانب الشباب لا بل امامهم دون خوفٍ موروث أو حياءٍ مصطنع!

لو استعرضنا بعض الثورات العربية منذ عام 2011 لهالتنا الزيادة الكبيرة في مشاركة المرأة وعلى نطاق واسع رغم عزلها المتعصب لأجيال واجيال بحجة المحافظة على الاخلاق والتقاليد ففي مصر لم تكد تحقق في ثورة 1919 بعض مكاسبها كنزع الحجاب بقيادة هدى شعراوي عاد دورها للانكماش مع تنامي قوة الاخوان المسلمين في المجتمع بالتواطؤ مع الوهابية الى ان بلغ الامر مداه بعد أكثر من ثمانية عقود بوصول الاخوان الى الحكم في مصر عام 2012 حيث جرى ما جرى للنساء عموما من قمعٍ وعنفٍ وتحرش جنسي وأخيراً فحص العذرية!

وعند اشتعال الثورة الجزائرية عام 1954 رأينا التضحيات الهائلة التي قدمتها المرأة بانخراطها الفعلي فيها حتى التضحية بالحياة، لكننا مع الاسف وجدناها تُهمَل وتعود مقهورة الى مؤخرة الاهتمامات بعد ان اختطف الانتصارَ انتهازيون فاسدون باسم الدولة (الوطنية).

وفي ثورة السودان مؤخراً أبدعت المرأة في القيادة الفاعلة والتخطيط السياسي والربط الانساني بحركات التحرر حول العالم، وفي تونس لم يغب دورها الريادي قط منذ بورقيبة الى ثورة 2011 وحتى قامت الانتفاضة المنتصرة الاخيرة (2019)، أما في العراق فيستذكر العراقيون المعاصرون مشاركتها في الوثبة (1948) والانتفاضة (1952) ونراها الان منذ 1/10/2019 ثائرة في الساحات ويبرز دور طالبات المدارس والجامعات والطبيبات والممرضات اللواتي يعملن بشجاعة وجَلدَ حتى ساعات متأخرة من الليل.

ولا أحد في الدنيا ينكر البطولات الاسطورية للمرأة الفلسطينية في الثورات والانتفاضات عبر المائة عام الماضية، لكننا لا نخجل مما كشفت عنه مؤرخاتنا الرصينات من تجاوزها لحساب بطولات اخرى سياسية اقل اهمية، كما انه ليس منطقيا عزل نضال المرأة الوطني عن نضالها الاجتماعي فها هي حركة (طالعات) في الشهر الماضي تهز ضمائر (الرجال) الفلسطينيين وتفضح (ذكوريةً) طغت على عقولهم بارتكاب جرائم الشرف وتفاقمها لدرجة مشينة والاحتلال الإسرائيلي يتفرج سعيداً!

وبعد.. سوف لا يسجل التاريخ المنصف ثورة حقيقية لا تكون المرأة في صُلبها، وسوف لا يُعتبر الرجالُ ثواراً ومقاومين صادقين إذا لم تكن النساء معهم رفيقات لا بل.. قائدات!