التنويع والخصخصة طفرة لما بعد النفط

القارئ: شذى فيصل
المصدر: الرياض
تاريخ النشر:  2019-11-21
2
جميع المقالات المنشورة على موقعنا تعكس وجهة نظر كُتّابها فقط.

لا أحد يختلف أن المملكة مازالت تعتمد على النفط باعتباره مصدراً مهماً لمدخولاتها، وأنها تنفق ما يعادل 40 في المئة من موازنتها السنوية على رواتب الموظفين في القطاع العام، ولا يمكن في المقابل أن نتجاهل الواقع الجديد الذي فرض نفسه على المشهد السعودي خلال السنوات الماضية، فالدولة في رؤيتها تحاول تنويع مصادر الدخل، وتعمل على تحويل بعض المشروعات العامة لملكية القطاع الخاص، وكلاهما سيفيد في دعم الموازنة وتقليص حجم الدين العام، وسيرفع من جودة الخدمات المقدمة، مع ما يصاحب ذلك من تغير في أسلوب معاملة المستفيد، وتحوله من مراجع مزعج إلى عميل مدلل.

الأخبار السارة لا تتوقف عند هذا الحد، فقد أعلنت المالية على لسان وزيرها، أن إيرادات المنشآت غير النفطية تجاوزت 554 مليار ريال في السنة الحالية، وبارتفاع وصل إلى 28 في المئة مقارنة بما سبق، وأن عوائد ضريبة القيمة المضافة لوحدها بلغت 47 ملياراً، والضريبة ليست خاصة بالمملكة، فإقرارها تم باتفاق وتوافق بين دول الخليج.

الدولة بيدها خيارات كثيرة تنتظر التطبيق، ومسألة تنويع مصادر الدخل ليست صعبة، ويأتي التخصيص كحل يساعد على التنويع في المداخيل وخفض الاعتماد على النفط، ولا يجب أن تتأخر الدولة في الخصخصة حتى لا تفقد مليارات الريالات غير المستردة، وتجربة مارغريت ثاتشر في تخصيص القطاعات العامة، بالنظر لمساهمتها في نهوض بريطانيا من كبوتها الاقتصادية، تقدم مثالاً مفيداً وملهماً رغم اختلاف الزمان والمكان والأدوات.

لماذا؟ لأن حزمة المبادرات التي تعمل عليها الدولة لا تبتعد كثيراً، فالتخصيص تم بالفعل في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، وفي قطار الحرمين، وفي شركة الاتصالات السعودية، وفي شركة سابك، وحتى في نادي الهلال السعودي الذي تملكه الدولة، فهناك شركة استثمارية مرخصة للهلال، ما يجعله النادي الأول وربما الوحيد والأكثر جاهزية لعملية خصخصة الأندية، والخصخصة في الرياضة ستطال 16 نادياً سعودياً في دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، وبقيمة إجمالية تتراوح ما بين 4 إلى 6 مليارات ريال، بالإضافة إلى الجامعات والمدارس الحكومية، والمطارات والكهرباء والمياه والمطاحن، والمرافق الصحية وأهمها مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومعها تأسيس شركة معادن صاحبة حق التنقيب عن الثروة المعدنية التي تقدر قيمتها بنحو 5 تريليونات ريال، ولا أنسى اكتتاب شركة أرامكو العملاقة، وتوجد جهتان تعملان على المبادرات التي يقدر عددها بنحو 540 مبادرة، هما صندوق الاستثمارات العامة والمركز الوطني للخصخصة.

حتى نفهم الكلام السابق، التخصيص سيشمل بيع حصص في 16 قطاعاً مستهدفة بالخصخصة ضمن ما يعرف بـ»برنامج التحول الوطني» وهذا يعني بيع المرفق العام وتحويل ملكيته للقطاع الخاص، مع استمرار الدور التنظيمي والإشرافي للدولة، ويكون التوظيف في المرافق المباعة بنظام العقود السنوية، وبسياسة الأفضلية والكفاءة، وبلا التزامات مالية على الدولة، ويجوز أن الأمان الوظيفي مفقود في القطاع الخاص، إلا أنه في المقابل سيضع الأمور في مسارها الصحيح، فالدولة ستستفيد من الأموال المهدرة في توفير وظائف أكثر في المجالات التي تحتاجها، وسيتخلص السعوديون من رواسب الطفرات المتلاحقة ومن القناعات الزائفة.